الحامل لا يحتمل ذلك (١)، وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣): تقع ثلاثًا في [الحال](٤)؛ لما بينا أنه لا بدعة في العدد عنده، ثم بعد شهر أخرى، ثم بعد شهر أخرى.
وقال محمد وزفر: لا يُطلّق الحامل للسنة إلا واحدة (٥). وقد مرت المسألة.
ولو قال: أنت طالق للبدعة، أو طلاق البدعة، ونوى الثلاث في الحال يقع؛ لأن إيقاع الثلاث في طهر لا جماع فيه بدعة، وفي طهر الجماع الواحدة بدعة، وفي حالة الحيض الواحدة بدعة أيضًا؛ فلو نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمل كلامه؛ فصحت نيته.
ولو لم تكن له نية: فإن كان في طهر الجماع، أو في حالة الحيض، أو النفاس؛ وقع واحد من ساعته، وإن كانت في طهر لا جماع فيه، ولا في حالة الحيض؛ لا يقع للحال ما لم تحض (٦)، أو يجامعها في ذلك الطهر. وبه قال الشافعي (٧).
وفي شرح مختصر الكرخي: روى بشر عن أبي يوسف: لو قال لامرأته: أنت طالق طلاق السنة، ولا نية له، أو طلاق العِدة، أو طلاق العدل، أو طلاق الدين، أو طلاق الإسلام؛ فهذا كله للسنة.
وكذا لو قال: طلاقًا عدلا، أو طلاق سنة، أو طلاق عدة، أو سنة، أو عدلته؛ فهذا كله للسنة يقع إذا كانت طاهرًا من غير جماع، أو حاملا قد استبان حملها فقد [ذكر](٨) بشر عن أبي يوسف هذا على أقسام:
فالقسم الأول: وهو أن يقول للسنة، أو للعدة، أو طلاق العدل، أو طلاق
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٢٦٢). (٢) انظر: مختصر المزني (٨/ ٢٩٥)، والحاوي الكبير للماوردي (١٠/ ١٢٥). (٣) انظر: الهداية لأبي الخطاب الكلوذاني (ص: ٤٣٠)، ومطالب أولي النهى لمصطفى السيوطي (٥/ ٣٣٤). (٤) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٤٧٨)، و البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٢٩١). (٦) في الأصل: (ما لم تكن تحض) وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٧) انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني (٤/ ٥٠٠)، و السراج الوهاج للغمراوي (ص: ٤٢٠). (٨) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.