للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيُفِيدُ تَعْمِيمَ الوَقتِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ تَعْمِيمُ الوَاقِعِ فِيهِ، فَإِذَا نَوَى الجَمعَ بَطَلَ تَعْمِيمُ الوَقْتِ فَلَا تَصِحُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ.

فيفيد تعميم الوقت، ومن ضرورة تعميم الوقت الذي هو ظرف الوقوع تعميم الواقع فيه؛ فكان ناويًا محتمل لفظه فيصح.

أما لو نوى وقوع الثلاث جملة فقد ألغى قضية اللام؛ أعني: العموم المستفاد منه؛ فكان هذا إيقاعًا في الحال بقوله: أنت طالق، وأنه لا يصح؛ لأنه لا يحتمل العدد، بخلاف ما إذا قال ثلاثا للسنة؛ لأن العدد يثبت بلفظه لا بقضية اللام.

أما هاهنا يثبت بقضية حرف اللام، وأنه يبطل نية وقوع الثلاث جملة.

وذكر صاحب الأسرار وشمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده: تصح نية الثلاث جملة كما في الصورة الأولى (١)، وبه قال الشافعي (٢)؛ لأن التطليقة المختصة بالسنة المعرفة باللام نوعان حسن وأحسن؛ فالأحسن: أن يطلقها في طهر لا جماع فيه، والحسن: أن يطلق الثلاث في ثلاثة أطهار.

فإذا نوى الثلاث؛ فقد نوى أحد نوعي التطليقة المختصة بالسنة؛ لأن السنة صفة لتطليق محذوف؛ إذ الفعل هو الذي يوصف بالسنية، وذكر الصفة ذكر الموصوف لغة.

وفي شرح مختصر الكرخي: تقع الثلاث عند أبي يوسف ومحمد إذا نوى؛ لأن اللام كناية عن أوقات السنة؛ فكأنه قال: أنت طالق للشهور أو الحيض (٣) ونوى ثلاثًا يكون ثلاثًا؛ لأنه أضاف الطلاق إلى ما له عدد.

ولو قال للحامل: أنت طالق ثلاثًا للسنة تطلق في الحال واحدة عندنا وإن كان جامعها؛ لما ذكرنا أن الطلاق عقيب قوله: إنما يكره لتوهم الحبل، وفي


(١) انظر: تبيين الحقائق لفخر الدين الزيلعي (٢/ ١٩٤)، وفتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٨٥).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٩٤)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٣٥٠).
(٣) نقل ابن نجيم في البحر الرائق عن مؤلف كتابنا المسألة فقال: أنت طالق للشهور أو الحيض (٣/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>