للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكَبِيرُ لَا يَتَرَبَّى بِهِ، وَلَا يُعتَبَرُ الفِطَامُ قَبلَ المُدَّةِ إِلَّا فِي رِوَايَة عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ إِذَا استَغنَى عَنْهُ. وَوَجهُهُ: انقِطَاعُ النُّشُوءِ بِتَغَيرِ الغِذَاءِ، وَهَل يُبَاحُ الإِرْضَاعُ بَعدَ المُدَّةِ؟ فَقِيلَ: لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّ إِبَاحَتَهُ ضَرُورِيَّةٌ لِكُونِهِ جُرْءَ الْآدَمِيِّ.

قَالَ: (وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) لِلحَدِيثِ الَّذِي رَوَينَا (إِلَّا أُمَّ أُختِهِ ....................

(ووجهه) أي: وجه ما روي عن أبي حنيفة؛ فقد روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا فطم قبل المدة وصار بحيث يكتفي بالطعام؛ لا تثبت الحرمة برضاعه؛ لأنه لما اكتفى بالطعام فاللبن بعده لا يغذيه، فلا تحصل به البعضية؛ لعدم النشوز.

بيانه: ما ذكر في حديث أبي هريرة «الطعامُ ما فتقَ الأمعاء، وكان ذلك قبل الطعام» (١).

وفي الواقعات: الفتوى على ظاهر الرواية، أنه: لا يعتبر الفطام قبل المدة. (لكونه) أي: لكون اللبن (جزء الآدمي) والانتفاع به حرام، وكان الأصل فيه الحرمة، وإنما أبيح للضرورة؛ فيتقدر بقدرها.

وقال الإمام التمرتاشي: واختلف المشايخ في الانتفاع به للدواء، قيل: لم يجز، وقيل: يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد (٢).

(للحديث الذي روينا) وهو قوله : «يَحرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (٣).

(إلا أم أخته)، وهكذا الحكم في أم أخيه من الرضاعة، ومن جاز أن يتعلق بالآم وجاز أن يتعلق بالأخت أو الأخ؛ لأن كليهما نسخه وجاز أن يتعلق بهما. يعرف بأدنى تأمل.


(١) ورد عنه مرفوعا وموقوفا فأما المرفوع فأخرجه البزار (١١/١٥، رقم ٨١٨١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦١، رقم ٧٣٥٦): فيه ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات.
وأما الموقوف فأخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٤٦، رقم ١٣٩١٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٥/ ٢٦٣).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>