(المصة)(٢) مكيدن، وهو فعل الرضيع، و (الإملاجة) شيردادن، يقال: أملَجَتْه أي: أرضعته (٣).
وجه تمسك الشافعي بالحديث: أن المصة داخلة في المصتين، كقوله: لا أكلم فلانًا يوما ولا يومين؛ فإن اليمين ينتهي بيومين، بخلاف قوله: لا أكلمه يوما ويومين حيث لا ينتهي اليمين إلا بثلاثة أيام؛ فكأنه قال: لا تحرم المصتان والإملاجتان؛ فانتفت الحرمة عن أربع رضعات فثبتت الحرمة بالخمس. وفيه ضعف.
وقال داود الظاهري وأبو ثور وابن المنذر: تُحَرِّمُ ثلاث رضعات بظاهر هذا الحديث (٤).
وقيل: وجه تمسكه لا يثبت إلا بنفي مذهبنا، فإذا نفى مذهبنا بهذا الحديث ثبت؛ مذهبه لعدم القائل بالفصل، وخلاف أصحاب الظاهر غير معتبر، لأنه منفي بإجماع بيننا.
وقيل: تمسك بهذا الحديث لنفي مذهبنا، وإثبات مذهبه بحديث عروة عن عائشة ﵂ لنا أنها قالت:" كان فيما أُنْزِلَ في القرآن عشر رضعات معلومات يُحرِّمْنَ، فَنُسِخْنَ بخمس رضعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، وكان ذلك مما يتلى بعد النبي ﷺ ولا نسخ بعده، وكان مكتوبًا على قرطاس بعده، فدخل داجن البيت فأكله "(٥).
وتمسك في شرح الوجيز وغيره من كتبهم بهذا الحديث أيضًا (٦)،
(١) و (٢) انظر المتن ص ٨٤٣. (٣) حاصل كلامه يشعر بالفرق بين المصة والإملاجة، فقال: المصَّةُ: فعل الرضيع، والإملاجة: فعل المرأة التي ترضع، لأنه قال بالفارسية: شير دادن، يعني إعطاء اللبن من فعل المرأة. البناية شرح الهداية (٥/ ٢٥٨). (٤) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٥/ ١١٧)، والمحلى بالآثار (١٠/ ١٩١). (٥) بنحوه أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٥، رقم ١٤٥٢). (٦) العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٢).