فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قوله: (بخمس رضعات) (١) أي: مُشبعات.

(المصة) (٢) مكيدن، وهو فعل الرضيع، و (الإملاجة) شيردادن، يقال: أملَجَتْه أي: أرضعته (٣).

وجه تمسك الشافعي بالحديث: أن المصة داخلة في المصتين، كقوله: لا أكلم فلانًا يوما ولا يومين؛ فإن اليمين ينتهي بيومين، بخلاف قوله: لا أكلمه يوما ويومين حيث لا ينتهي اليمين إلا بثلاثة أيام؛ فكأنه قال: لا تحرم المصتان والإملاجتان؛ فانتفت الحرمة عن أربع رضعات فثبتت الحرمة بالخمس. وفيه ضعف.

وقال داود الظاهري وأبو ثور وابن المنذر: تُحَرِّمُ ثلاث رضعات بظاهر هذا الحديث (٤).

وقيل: وجه تمسكه لا يثبت إلا بنفي مذهبنا، فإذا نفى مذهبنا بهذا الحديث ثبت؛ مذهبه لعدم القائل بالفصل، وخلاف أصحاب الظاهر غير معتبر، لأنه منفي بإجماع بيننا.

وقيل: تمسك بهذا الحديث لنفي مذهبنا، وإثبات مذهبه بحديث عروة عن عائشة ﵂ لنا أنها قالت: " كان فيما أُنْزِلَ في القرآن عشر رضعات معلومات يُحرِّمْنَ، فَنُسِخْنَ بخمس رضعاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، وكان ذلك مما يتلى بعد النبي ﷺ ولا نسخ بعده، وكان مكتوبًا على قرطاس بعده، فدخل داجن البيت فأكله " (٥).

وتمسك في شرح الوجيز وغيره من كتبهم بهذا الحديث أيضًا (٦)،


(١) و (٢) انظر المتن ص ٨٤٣.
(٣) حاصل كلامه يشعر بالفرق بين المصة والإملاجة، فقال: المصَّةُ: فعل الرضيع، والإملاجة: فعل المرأة التي ترضع، لأنه قال بالفارسية: شير دادن، يعني إعطاء اللبن من فعل المرأة. البناية شرح الهداية (٥/ ٢٥٨).
(٤) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء (٥/ ١١٧)، والمحلى بالآثار (١٠/ ١٩١).
(٥) بنحوه أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٥، رقم ١٤٥٢).
(٦) العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>