فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، إِذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إِلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتِ، لِقَولِهِ ﵊: «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ».

وَلَنَا: قَوله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَةَ، وَقَولُهُ ﵊: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» … ... …

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية.

والسنة: (قوله ﵇: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ») الحديث، والحديث كثير في هذا الباب.

وكذا الأمة أجمعت من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا أن الرضاع مُحَرَّمٌ؛ لكن اختلفوا في مقداره.

ولأن الرضاع سبب البعضية أو فيه شبهة البعضية؛ لصيرورة اللبن جزء الآدمي؛ إليه أشار قوله ﵇: «الرَّضاع ما أنبت اللحم» (١) فكان كالتوالد.

قوله: (يتعلق به) أي بالرضاع مرة (التحريم) وبه قال: مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣). وبقول الشافعي (٤) قال أحمد في رواية (٥).

وقال أحمد في رواية يتعلق بثلاث رضعات (٦).

وبقولنا قال: عمر وعلي وابن عباس والحسن وطاوس والشعبي والزهري والنخعي والأوزاعي والثوري (٧).


(١) ورود مرفوعا وموقوفا عن ابن مسعود فأما المرفوع فأخرجه الدارقطني (٥/ ٣٠٤، رقم ٤٣٥٨) وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (٢/ ١٩٨، رقم ٣٥٠) وأما الموقوف فأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٢، رقم ٢٠٥٩) من قول ابن مسعود وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٦/ ٢٩٩، رقم ١٧٩٨).
(٢) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ٩٤٧).
(٣) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٤٩٠).
(٤) أن حرمة الرضاع لا تثبت بأقل من خمس رضعات مشبعات. العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦١).
(٥) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ١٧١).
(٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٢٢٠).
(٧) انظر: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٧/ ٤٦٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>