أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ الآية.
والسنة:(قوله ﵇: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ») الحديث، والحديث كثير في هذا الباب.
وكذا الأمة أجمعت من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا أن الرضاع مُحَرَّمٌ؛ لكن اختلفوا في مقداره.
ولأن الرضاع سبب البعضية أو فيه شبهة البعضية؛ لصيرورة اللبن جزء الآدمي؛ إليه أشار قوله ﵇:«الرَّضاع ما أنبت اللحم»(١) فكان كالتوالد.
قوله:(يتعلق به) أي بالرضاع مرة (التحريم) وبه قال: مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣). وبقول الشافعي (٤) قال أحمد في رواية (٥).
وقال أحمد في رواية يتعلق بثلاث رضعات (٦).
وبقولنا قال: عمر وعلي وابن عباس والحسن وطاوس والشعبي والزهري والنخعي والأوزاعي والثوري (٧).
(١) ورود مرفوعا وموقوفا عن ابن مسعود فأما المرفوع فأخرجه الدارقطني (٥/ ٣٠٤، رقم ٤٣٥٨) وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود (٢/ ١٩٨، رقم ٣٥٠) وأما الموقوف فأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٢، رقم ٢٠٥٩) من قول ابن مسعود وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٦/ ٢٩٩، رقم ١٧٩٨). (٢) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ٩٤٧). (٣) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (١/ ٤٩٠). (٤) أن حرمة الرضاع لا تثبت بأقل من خمس رضعات مشبعات. العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٦١). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٨/ ١٧١). (٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٢٢٠). (٧) انظر: مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٧/ ٤٦٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٨).