وكذا لو أقام عند الحرة يوما، [ثم أعتقت](١)؛ تحول عنها إلى المعتقة كما ذكرنا.
ولو كان له امرأة واحدة [وهو](٢) يقوم بالليل ويصوم بالنهار، فخاصمته في ذلك؛ فإنه يؤمر بأن يبيت معها ويفطر لها (٣)؛ لما روي أن امرأة جاءت إلى عمر ﵁ فقالت: إن زوجي يصوم بالنهار ويقوم بالليل، فقال: نعم الرجل زوجك، فأعادت كلامها، فأجابها [بهذا](٤)، فقال كعب بن سور (٥): يا أمير المؤمنين تشكو زوجها في هجر صحبتها؛ فتعجب عمر من فطنته، فقال عمر ﵁: اقض بينهما، فقال كعب: أراها إحدى نسائه الأربع؛ لهن ثلاثة ولها يوم؛ فقضى عمر ﵁ بما ذكر كعب، فولاه قضاء البصرة (٦). وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٧)، وبه قال: أحمد (٨)، والثوري، وأبو ثور، وهكذا ذكره الطحاوي؛ لأن له أن يسقط حقها عن ثلاث ليال، وكذا لو تشاغل بالإماء، وعن الرازي: ليس هذا مذهبنا.
وقيل: مذهبنا ما رواه محمد؛ ففي ظاهر الرواية: لا يتعين حقها في يوم من أربعة أيام؛ لأن القسمة والعدل إنما تكون عند المزاحمة؛ ألا ترى أن لو كان تحته أربعة نسوة أكان تستحق كل واحدة يوما من الأربع؟ فلا يشتغل بالصيام والقيام أبدا، لا يصوم رمضان ولا غيره؛ فالصحيح أن يؤمر استحسانًا أن يصحبها أحيانًا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت (٩). وبه قال:
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) في الأصل: (ولا يعطلها) وما أثبتناه من المبسوط. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) في النسخ: (ثور) والمثبت من المصادر مثل الموفقيات للزبير (ص: ٢٥١). (٦) أخرجه الزبير في الأخبار الموفقيات (ص: ٢٥١ - ٢٥٢). (٧) المبسوط للسرخسي (٥/ ٢٢١). (٨) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (٤١١). (٩) انظر: المبسوط للسرخسي (٥/ ٢٢١).