وقال داود: يقضي بكل حال (١)؛ لما روي عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه (٢) وإذا عاد لا يقضي، وروي أنها قالت:«كان إذا عاد يقضي»(٣)، وبه أخذ داود.
وعندنا:(لا تحتسب عليه تلك المدة)، وإن سافر بواحدة بلا قرعة. وهو قول مالك (٤).
إلا أنا نقول: القرعة لكذا يعني: كان يفعل رسول الله ﷺ تطيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبه نقول أنه يستحب ذلك.
واشترط صاحب الوجيز لسقوط القضاء على قول الشافعي أربعة شرائط (٥): أحدهما: أن يقرع. والثاني: ألا يعزم على النقلة؛ لأن في سفر النقلة لا تجوز أن يستصحب بعضهن دون البعض وفي سفر التجارة يجوز.
والثالث: أن يكون السفر طويلا؛ لأن في السفر القصير لغرض التفرج فيه طريقان لأصحابه: أحدهما: يستصحب بالقرعة ويقضي، والثاني: أنه كالسفر الطويل ولا يقضي وهو الأصح عند صاحب التهذيب والتتمة.
والرابع: ألا يعزم على الإقامة في مقصده أربعة أيام أو أكثر.
(وهذا) أي: كون القرعة مستحبة باعتبار (أنه لا حق للمرأة) حالة السفر. [قوله:(ألا ترى) إلى آخره؛ دليل على أنه أن لا حق لها حالة السفر] (٦).
(١) انظر: عزاه إليه في حلية العلماء (٦/ ٥٣١). (٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٥٩، رقم ٢٥٩٣) ومسلم (٤/ ٢١٢٩، رقم ٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂. (٣) ما ورد أنه كان يقضي القسم بعد رجوعه من السفر وكذا عكسه قال ابن الملقن في البدر المنير (٨/٥٠): هذه غريبة، لا يحضرني من خرجها بعد البحث عنها، وكلام الرافعي مؤذن بضعفها حيث عزاها إلى بعضهم. (٤) انظر: التبصرة للخمي (٥/ ٢٠٥٣). (٥) العزيز شرح الوجيز (٨/ ٣٨٠). (٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.