للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالأُخْرَى أَمَةً، فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنَ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ) بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ، وَلِأَنَّ حَلَّ الْأَمَةِ أَنْقَصُ مِنْ حَلِّ الْحُرَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِ النُّقْصَانِ فِي الْحُقُوقِ. وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِنَّ قَائِمٌ. قَالَ: (وَلَا حَقَّ لَهُنَّ فِي الْقَسْمِ حَالَةَ السَّفَرِ، فَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَيُسَافِرُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقُرْعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ، … ...

بالنشاط والشهوة، ولا يتأتى ذلك في كل وقت، ولا خلاف فيه لأحد؛ ولكن الأحب التسوية فيه وفي سائر الاستمتاعات.

قوله: (بذلك ورد الأثر) فإنه روي عن علي مرفوعا (١)، وموقوفا (٢) أنه قال: «للحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث». وبه قال: الشافعي (٣)، وأحمد (٤)، ومالك في رواية.

وقال مالك في رواية أخرى: أنهما سواء في استحقاق القسم؛ لاستوائهما في سببه، وهو: الحل الثابت بالنكاح (٥).

وقلنا: (حل الأمة) بالنصف (من حل الحرة) وقد تعذر إظهار التنصيف في حق حل الفعل فأظهرناه (في الحقوق).

قوله: (وقال الشافعي: القرعة مستحقة) حتى لو سافر بدون القرعة بواحدة يقضي ما مضى في السفر، يعني: يقيم عند من لم يسافر معها مثل تلك الأيام، وبالقرعة لا يقضي (٦). وهو قول أحمد (٧).


(١) أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (ص: ١٩٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٩)، رقم (٩٢٥) من حديث الأسود بن عويم، وفي سنده علي بن قرين كذاب.
(٢) أخرجه الدارقطني (٤/ ٤٣٣، رقم ٣٧٣٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٧٥، رقم ١٤٣٨٠). قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٣٧٤، رقم ١٥٣١): سنده حسن.
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (٨/ ٣٦٩).
(٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٨٩).
(٥) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (١/ ٨١٨).
(٦) انظر: حلية العلماء (٦/ ٥٣٢).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٣١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>