للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلِأَنَّ القَسمَ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَلَا تَفَاوُتَ بَينَهُنَّ فِي ذَلِكَ، وَالِاحْتِيَارُ فِي مِقدَارِ الدَّورِ إِلَى الزَّوجِ؛ لِأَنَّ المُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقِهِ.

وَالتَّسْوِيَةُ المُستَحَقَّةُ فِي البَيتُوتَةِ لَا فِي المُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهَا تُبتَنَى عَلَى النَّشَاطِ.

ولنا: إطلاق ما تلونا وما روينا.

(ولأن القسم من حقوق النكاح) وقد ثبت الاستواء في ذلك.

ولأن القديمة بالتفضيل أولى؛ لأن الوحشة في جانبها أكثر؛ حيث أدخل عليها من يغيظها.

ولأن للقديمة زيادة حرمة بالخدمة؛ كما قيل لكل جديد لذة ولكل قديم حرمة ومودة.

وأما الحديث؛ فالمراد التفضيل بالبداية دون الزيادة كما روي في حديث أم سلمة «إن شئت سبعتُ عندكِ وسبعتُ لهُنَّ، وإن شئت ثلثتُ لكِ ثم رَدَدْتُ» (١) أي: رددت بمثل ذلك على كل واحدة منهن، ونحن نقول به: أن له البداية بالجديدة لما له في ذلك من اللذة؛ ولكن بعد أن يسوي بينهما.

والمسلمة والكافرة والمراهقة والبالغة والمجنونة والرتقاء والحائض والنفساء في استحقاق القسم سواء؛ للمساواة بينهن في سبب الاستحقاق وهو: الحل الثابت بالنكاح.

وكذا لا يسقط حقها بمرضه ولا بمرضها؛ لما روي أنه «استأذن نسائه في مرضه أن يكون في بيت عائشة؛ فَأَذِنَّ له في ذلك، وكان فيه حتى قبض» (٢). وله أن يقوم عند كل واحدة يوما وليلة، وإن شاء ثلاثة أيام؛ لأن المستحق التسوية لا حقها. كذا في المبسوط (٣). ولا خلاف للأئمة الأربعة فيه.

قوله: (والتسوية المستحقة في البيتوتة، لا في المجامعة)؛ لأن ذلك يتعلق


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه البخاري (١/٥٠، رقم ١٩٨)، (٢/ ١٠٢، رقم ١٣٨٩) ومسلم (١/ ٣١٢، رقم ٤١٨) من حديث عائشة .
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>