للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ وَجهِ، وَكَذَا يَمْلِكُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا لَا يَبقَى مَعَهُ مِلكُ الْأَبِ لَو كَانَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَسقُطُ الحَدُّ لِلشُّبْهَةِ، فَإِذَا جَازَ النِّكَاحُ صَارَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ، فَلَم يَثبُت مِلكُ اليَمِينِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَد لَهُ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَم يَمْلِكُهُمَا، وَعَلَيْهِ المَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ وَوَلَدُهَا حُرٌّ،

(ما لا يبقى معهه)؛ أي: مع التصرفات كالوطء والبيع والتزويج والهبة والإعتاق والإجارة وغيرها بلا إذن الأب فلم يثبت ملك اليمين؛ لأن ثبوته لصيانة مائه وقد صار مصونا بالنكاح.

قوله: (لا يسقط الحد للشبهة) جواب سؤال مقدر؛ يعني: ينبغي أن يجب الحد بالوطء لما لم يثبت للأب حق الملك، وجواب الخصم كما (١) ذكرنا.

وفي المبسوط: وكذا لو استولد بنكاح فاسد أو بوطء عن شبهة؛ لا تصير أم ولد له؛ لعدم الضرورة إلى ثبوت ملك اليمين (٢).

وقال زفر: تصير أم ولد له لعدم الضرورة له في الصورتين؛ لأنه لو استولد بالفجور تصير أم ولد له؛ فإذا استولدها بنكاح فاسد أو شبهة أولى أن تصير أم ولد.

وقلنا: في الفجور يصير ممتلكا لحاجته إلى ذلك لصيانة مائه وثبوت النسب، وههنا غير محتاج إلى التملك لثبوت النسب بالنكاح الفاسد أو بالوطء عن شبهة؛ فلم يصر متملكا فلا تصير أم ولده.

(ولا قيمة عليه)؛ أي: على الأب.

(فيها)؛ أي: في الجارية؛ لأنه لم تملك الجارية بالاستيلاد.

(وولدها)؛ أي: ولد الجارية حر.

(وعليه)؛ أي: على الأب (المهر) المسمى عند الشافعي العقر كما ذكرنا من أصله.

(لأنه)؛ أي: لأن الولد.


(١) في الأصل: (قد) وما أثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>