للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّد: أَنَّ الإِذنَ فِي العَزلِ إِلَيْهَا (*)، لِأَنَّ الوَط ءَ حَقَّهَا، حَتَّى تَثبُتَ لَهَا وِلَايَةُ المُطَالَبَةِ، وَفِي العَزلِ تَنقِيصُ حَقَّهَا، فَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا كَمَا فِي الحُرَّةِ، بِخِلَافِ الأَمَةِ المَملُوكَةِ، لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهَا، فَلَا يُعتَبَرُ رِضَاهَا. وَجهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ العَزلَ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الوَلَدِ وَهُوَ حَقُّ المَولَى فَيُعتَبَرُ رِضَاهُ وَبِهَذَا

وفي قوله: (وعن أبي يوسف ومحمد) إشارة إلى أن في ظاهر الرواية على قولهما؛ كقول أبي حنيفة.

(حتى تثبت لها) أي: للمرأة ولاية مطالبة الزوج بالوطء بالإجماع؛ لأن النكاح شرع صيانة لها عن السفاح، وذا بقضاء الوطر بشرط رضاها كما في الحرة.

بخلاف الأمة المملوكة؛ لأنه لا مطالبة لها بالوطء؛ (فلا يعتبر رضاها) وللأمة المنكوحة ولاية المطالبة؛ فلا يجوز بغير رضاها.

(وجه ظاهر الرواية أن الأمة لا حق لها في قضاء الشهوة؛ لأن النكاح لم يشرع حقا لها ابتداء وبقاء، ولهذا لا تتمكن من مطالبة مولاها بالتزويج، ويقدر الزوج على إبطال نكاحها بلا استطلاع [رأيها]). (١)

وأنها وإنما كانت الكراهة للولد، والولد حق المولى؛ فيشترط رضاه لا رضاها.

وفي جامع المحبوبي: وعلى هذا الخلاف حق الخصومة لوجود زوجها عنينا؛ فعنده يكون للمولى، وعندهما لها، وبه قال: الشافعي، ومالك، وأحمد (٢).

وفي جامع المحبوبي وقاضي خان: هذه المسألة تدل على جواز العزل (٣). وقال بعض الناس: لا يجوز العزل كما روينا من وجه قول الشافعي (٤).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: تبيين الحقائق (٢/ ١٦٦).
(٣) انظر: المرجع السابق.
(٤) انظر: المحلى بالآثار (٩/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>