للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا زَوَّجَ الأب ابنتهُ الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا، أَوْ ابنَهُ الصَّغِيرَ وَزَادَ فِي مَهرِ امْرَأَتِهِ، جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيرِ الأَبِ وَالجَدِّ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ الحَطُّ وَالزِّيَادَةُ إِلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ) (*) وَمَعْنَى هَذَا الكَلَامِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ العَقْدُ عِندَهُمَا؛ لِأَنَّ الوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرطِ النَّظَرِ،

فليس لهم اعتراض، وهو نظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في الابتداء، وفي البقاء يخلص لها.

فإن قيل: لا فائدة في الإكمال؛ لأنها متى ملكت؛ جاز لها أن تبري.

قلنا: فائدته مراعاة حق الولي، كما لو نقصت عن العشرة؛ فإنه يكمل لها مع بقاء حق الإبراء؛ لأنه يفيد حق الله تعالى.

وعند الشافعي، ومالك، وأحمد لا يتصور الخلاف في هذه المسألة؛ لانتفاء جواز النكاح بدون الولي عندهم.

(وهذا عند أبي حنيفة)، ويلزم المسمى به، وبه قال أحمد (١)، ومالك (٢).

(ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد)، وبه قال الشافعي (٣).

قوله: (ومعنى هذا الكلام) إلى آخره، إنما قال ذلك؛ لأن عند بعض أصحابنا أصل النكاح صحيح، ولا يجوز الحط والزيادة، وبه قال الشافعي (٤).

وترد إلى (٥) إلى مهر المثل؛ لأن المانع من قبل المسمى، وفساده لا يمنع صحة النكاح؛ كما لو كان المسمى خمرا؛ لأنه ذكر في الكتاب: لا يجوز عندهما مطلقا؛ فحمله البعض على ذلك.


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: رؤوس المسائل الخلافية على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل (١/ ٩٩٧).
(٢) انظر: المدونة (٢/ ١٠٠).
(٣) انظر: حلية العلماء (٦/٤٤٤).
(٤) انظر: التنبية في الفقه الشافعي (ص: ١٦٥).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>