والأصح: أن النكاح باطل عندهما؛ كما في غير الأب والجد.
(فعند فواتهما)؛ أي: فوات النظر.
يبطل العقد من الأصل؛ كالمأمور بالعقد بشرط؛ يبطل عقده إذا عدم شرطه.
(وهذا) لأنه ليس من النظر إيجاب المال أو إبطاله بلا عوض معلوم؛ ألا ترى أنه لا يملك البيع والشراء بغبن فاحش في ماله مع أن المال أهون؛ فلأن لا يملك هنا وهو أقوى أولى.
ألا ترى أنه لو زوج أمتها بمثل هذا الصداق لا يجوز؛ فإذا زوجها أولى، وولايته عليهما دون ولاية المرأة على نفسها.
ولو زوجت هي نفسها بمثل هذا المهر أو من غير كفؤ؛ فللولي حق الاعتراض بالإجماع؛ فهذا أولى. كذا في المبسوط (١).
(ولأبي حنيفة: أن الحكم يدار على دليل النظر)؛ يعني: أن النظر والضرر في هذا العقد باطنان؛ فبنيا على السبب الداعي إليهما (وهو قرب القرابة) وبعدها؛ وذلك أن النكاح يشتمل على مصالح ومقاصد سوى المهر من حيث: السكن، والازدواج، وحسن التبعل والأب وافر الشفقة كامل الرأي ينظر لولده فوق ما ينظر لنفسه؛ فالظاهر أنه إنما قصر في المهر لتحصل تلك المقاصد.
وكان تصرفًا واقعا بشرط النظر، حتى لو عرف سوء الاختيار من الأب مجانة أو فسقا؛ كان عقده باطلا هو الصحيح.
وقد روي أنه ﵇ تزوج عائشة على صداق خمسمائة (٢) زوجها أبو
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٢٤). (٢) أخرجه مسلم (٢/١٠٤٢، رقم ١٤٢٦) قالت: « .. فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه».