للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ اعْتَبَرَ القُدرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ المَهرِ؛ لِأَنَّهُ تَجْرِي الْمُسَاهَلَةُ فِي المَهرِ، وَيُعَدُّ المَرْءُ قَادِرًا عَلَيْهِ بِيَسَارِ أَبِيهِ.

فَأَمَّا الكَفَاءَةُ فِي الغِنَى فَمُعتَبَرَةٌ فِي قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللَّهُ، حَتَّى إِنَّ الفَائِقَةَ فِي اليَسَارِ لَا يُكَافِتُهَا القَادِرُ عَلَى المَهرِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاخَرُونَ بالغِنَى وَيَتَعَيَّرُونَ بِالفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُعتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَبَاتَ لَهُ إِذِ المَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ (*) (وَ) تُعتَبَرُ (فِي الصَّنَائِعِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا تُعتَبَرُ إِلَّا أَنْ تَفْحُشَ كَالحَجَّامِ وَالحَائِكِ وَالدَّبَّاغِ (**).

ولهذا اختار النبي الفقر، ولا يفتخر به (١) أهل المروءات والبصائر.

(وهذا عند أبي [يوسف] (٢)، ومحمد) (٣) وبه قال الشافعي (٤)؛ حتى لا يكون الحجام والكناس والدباغ كفؤا للبزاز والعطار.

أما العطار فهو كفؤ للبزاز.

وقوله (هذا عند أبي [يوسف] (٥)، ومحمد) هذا في [أكثر] (٦) نسخ هذا الكتاب، وهكذا أورده شيخ الإسلام خواهر زادة.

وذكر فخر الإسلام: أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد.

(وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان) وأظهرهما أنه لا يعتبر؛ حتى يكون البيطار كفوًا للعطار وهو رواية عن محمد.

وعنه في رواية: الموالي بعضهم أكفاء؛ إلا الحايك، والحجام. وهو رواية عن أبي يوسف، وأظهر الروايتين عن محمد.


(*) الراجح قول أبي يوسف. (**) الراجح: قول الصاحبين.
(١) أي: بالمال وكثرته؛ لأن المال غاد ورائح.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أي: اعتبار الكفاءة بالحرف والصنائع.
(٤) انظر: أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٣/ ١٣٨).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>