للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الإِسلام)؛ لِأَنَّ تَمَامَ النَّسَبِ بِالأَبِ وَالجَدِّ، وَأَبُو يُوسُفَ أَلحَقَ الوَاحِدَ بِالمُثَنَّى كَمَا هُوَ مَذهَبُهُ فِي التَّعْرِيفِ (*). (وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْوًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الإِسْلَامِ)؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ فِيمَا بَينَ المَوَالِي بِالإِسْلَامِ.

وَالكَفَاءَةُ فِي الحُرِّيَّةِ نَظِيرُهَا فِي الإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرنَا؛ لِأَنَّ الرِّقَ أَثَرُ الكُفْرِ، وَفِيهِ مَعنَى الذُّلِّ فَيُعتَبَرُ فِي حُكمِ الكَفَاءَةِ. قَالَ: (وَتُعتَبَرُ أَيضًا فِي الدِّينِ) أَي: الدِّيَانَةِ، وَهَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

في جميع ما ذكرنا من الوفاق والخلاف؛ يعني: الكفاءة في الحرية معتبرة؛ أي: بإجماع الفقهاء، حتى لا يكون العبد كفؤا لحرة الأصل، وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة أصلية، والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لمن لها أبوان في الحرية؛ لأن الرق أثر الكفر، وفيه معنى الذل، فكان بمنزلة أهل الدين على الوجه الذي قلنا.

وعن أبي يوسف: أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر؛ كان كفؤا له. كذا في المبسوط (١).

وفي المجتبى (٢): معتقة الشريف لا تكافئ معتق الوضيع.

قوله: (أي: في الديانة)؛ وهو التقوى والصلاح، وإنما فسره؛ لأن مطلق الدين الإسلام، ولا كلام لأحد أن إسلام الزوج شرط جواز نكاح المسلمة.

(وهذا)؛ أي: اعتبار الكفاءة في الديانة (قول أبي حنيفة وأبي يوسف) وبه قال الشافعي (٣)، ومالك (٤)، فإن مالكا يعتبر الكفاءة في الدين وحده، ونقل هكذا عن الشافعي، وأحمد في رواية: لا يعتبر إلا في الدين والنسب (٥).

والأصح عن أحمد مثل مذهب الشافعي، حتى لو نكحت امرأة من بنات


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٢٥).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (٢/ ١١٧٥).
(٣) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٤٣٣)، وحلية العلماء لأبي بكر الشاشي (٦/ ٣٥١).
(٤) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٢٦١)، وإرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/ ٥٩).
(٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (٣٨٧)، والكافي لابن قدامة (٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>