(قبيلة بقبيلة)؛ أي: ليس بعض القبائل من قريش أولى من بعضهم.
قال الزبير بن بكار (١): في العرب ست طبقات: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة، فالشعب يجمع العمارة، والعمارة تجمع البطن، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، فمضر شعب، وربيعة شعب، ومدلج شعب، وحِمْيَر شعب، فسميت شعوبا؛ لأن القبائل تشعبت، فكنانة قبيلة وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة.
(والموالي)؛ أي: غير العرب، وسموا موالي؛ لأنهم نصروا العرب، وسمي الناصر مولى؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾؛ أي: لا ناصر لهم.
ولأن قلاعهم فتحت على أيدي العرب، فكانوا بسبيل من استرقاقهم، فكأنهم كانوا عبيدا لهم، ثم عتقوا بالمن عليهم، فكانوا موالي للعرب.
قوله:(رجل برجل)؛ إشارة إلى أن النسب لا يعتبر فيهم.
قال القفال، وأبو عاصم من أصحاب الشافعي (٢): فإنهم ضيعوا أنسابهم، فلا يكون التفاخر فيهم بالنسب، بل بالدين، كما أشار إليه سلمان ﵁ حين افتخرت الصحابة بالأنساب، وانتهى الأمر إليه، فقيل: سلمان ابن من؟ فقال: أبي الإسلام لا أب لي سواه.
وقال أكثر أصحاب الشافعي: يعتبر النسب في العجم؛ لأنهم يفتخرون به (٣).
وفي شرح الوجيز (٤): وهو الظاهر، وهو الحجة عليهم قوله ﵇:
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ١١١). (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٧٥). (٣) انظر: البيان للعمراني (٩/ ١٩٨)، والمجموع للنووي (١٦/ ١٨٧). (٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥٧٥).