(يزاد على الكتاب) كما في المُطلقة ثلاثًا فإنه يزاد الدخول على الكتاب بالحديث المشهور، وفي كون الحديث مشهورا تأمل. والجواب عن تعلقه بالآية أنها تشهد لنا؛ لأن (ما) نكرة في النفي فتعم، فيتناول بعمومه كل ماء، وفي نبيذ التمر ماء فيتناوله ظاهر الآية، كذا ذكره شيخ الإسلام، وفيه تأمل
قوله:(وأما الاغتسال به)، أي بالنبيذ اختلف فيه، فقيل: لا يجوز؛ لأن الأثر جاء في الوضوء خاصة، والأصح أنه يجوز؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما في معناه من كل وجه، كذا في المبسوط (١). (لأنه)، أي للاغتسال فوق الوضوء، وفي جامع قاضي خان: الجنابة فوق الحدث فلا يجوز إلحاقها بالحدث فيما يثبت بخلاف القياس.
قوله:(والنبيذ المختلف فيه)، وفي بعض النسخ:(المختلف فيه)، ما ذكره محمد في النوادر أن يلقى في الماء تميرات حتى صار الماء حلوا رقيقا ولا يكون مشتدا ومسكرًا، كذا في جامعي قاضي خان، والكردري (٢). ولو اشتد وصار مرا لا يجوز الوضوء به بالإجماع لأنه صار مسكرًا، والوضوء بالمسكر لا يجوز.
وإن طبخ أدنى طبخة ثم غلا واشتد لا يجوز الوضوء به عند أبي يوسف؛ لأن عنده بغير المشتد لا يجوز، فبالمشتد أولى، وعند محمد لا يجمع عنده لأن شربه حرام، وعند أبي حنيفة يجوز لأن شربه حلال عنده، كذا في جامع الكردري (٣).
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٨٩). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١٣٢١)، واللباب للخزرجي (١/ ٥١). (٣) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/ ٧٥).