وفي شرح المصابيح: ويحتمل أنه لم يكن مع النبي ﵇ حين خرج، ثم لحقه بعد فراغه من دعوة الجن في ليلته لما في بعض طرق علقمة، عن ابن مسعود أن علقمة قال لابن مسعود: هل صحبت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال ما صحبته، ولكن فقدناه ذات ليلة، فلما كان في وجه الصبح أو في السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء، ثم ساق الحديث، وكذا أورده مسلم في كتابه، ولا ينافي بينه وبين قوله:(قلنا لي ليلة الجن)؛ لأن سحر تلك الليلة منها.
قوله:(وفي التاريخ جهالة)، وفي جامع قاضي خان: تكلموا في انتساخ هذا الحديث لجهالة التاريخ، قال بعضهم: نسخ ذلك بآية التيمم، وقال بعضهم: لم ينسخ لأنها نزلت في شأن الأسفار، والنبيذ يستعمل في العادات فيما قرب من الأمصار فيجب الجمع احتياطا.
(غير واحدة)، أي ليال، فيحتمل أن تكون ليلة الجن بعد آية التيمم عملت به الصحابة؛ فإنه روى الحارث عن علي ﵁ أنه قال: الوضوء بنبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء، وروي عنه من طرق مختلفة أنه لا يرى بأساً بالوضوء به.
وروى عكرمة، عن ابن عباس أنه قال:"توضؤوا بنبيذ التمر، ولا تتوضؤوا باللبن"، وروي عنه من طرق مختلفة بأنه لا يرى بأساً بالوضوء به (٢).
وعن ابن مسعود: يجوز التوضؤ به، وهم كانوا من أئمة الفتوى فيكون قولهم مقدمًا على القياس.
(وبمثله)، أي بمثل الحديث المشهور.
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٤٤). (٢) أخرج الدارقطني (١/ ١٢٨، رقم ٢٤٢، ٢٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/١١) وضعفاه.