لكان فخرًا له عظيمًا، ومنقبة لعقبه بعده، فأنكر كون أبيه مع النبي ﵇، ولو كان لكان لا يخفى على ابنه، وعن علقمة: أن ابن مسعود لم يكن مع النبي ﵇ ليلة الجن (١).
وقلنا: مداره كما كان على أبي فزارة كان على كبار الصحابة الذين لا طعن فيهم، مع أنه غير مطعون، فإن مصنف الصحيح ذكر أن اسمه كان راشد بن كيسان الزاهد، سمي زاهدًا لديانته وبيع النبيذ لا يوجب طعنا لجواز أنه باع نبيذا اتفق الناس على إباحته.
وقوله:(وأبو زيد كان مجهولًا)(٢)، قلنا: لا، بل هو من كبار أئمة التابعين، وكان معروفًا عن الكرخي، عن يعقوب بن شيبة أنه قال في كتاب الطبقات: أن أبا زيد لقي عبد الله بن مسعود وسمع منه، وكان من علماء التابعين من طبقات الأولى بعد أصحاب رسول الله ﷺ(٣).
وأما ما روي أن ابن مسعود لم يكن مع النبي ﵇، فقلنا: لا، بل كان معه فإن [محمد بن](٤) إسماعيل البخاري أثبت كونه مع النبي ﵇ باثني عشر وجها، ومعنى قول ابنه أنه لم يكن مع النبي ﵇، أي لم يكن معه حالة الخطاب والدعوة، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وجامع
(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٣٣، رقم ٤٥٠). (٢) هذه الجملة غير موجودة بمتن الهداية " المشروح، والغالب أنه يقصد الترمذي لأنه قال عقب الحديث: وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث. (٣) أبو زيد القرشي المخزومي الكوفي مولى عمرو بن حريث، وقيل: أبو زايد، أو زيد بالشك. قال البخاري: رجل مجهول، لا يعرف بصحبة عبد الله، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: مجهول، وقال ابن حبان: يروي عن ابن مسعود ما لا يتابع عليه، ليس يدرى من هو، لا يعرف بلده، ولا أبوه، والانسان إذا كان بهذا النعت ثم لم يَرْوِ إلا خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب والسنة والاجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيها، ولا يحتج به، وقال الحاكم أبو أحمد: رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا يعرف له راويا غير أبي فزارة، ولا رواية من وجه ثابت إلا هذا الحديث الواحد، وقال ابن عدي: مجهول. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر (١٢/ ١٠٣). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.