للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَنَا: أَنَّ الوَطْءَ سَبَبُ الجُزئِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الوَلَدِ، حَتَّى يُضَافَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا، فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَكَذَلِكَ عَلَى العَكْسِ، وَالاسْتِمْتَاعُ بِالجُزءِ حَرَامٌ إِلَّا فِي مَوضِعِ الضَّرُورَةِ، وَهِيَ المَوطُوءَةُ، وَالوَطءُ مُحَرَّمٌ مِنْ حَيثُ إِنَّهُ سَبَبُ الوَلَدِ لَا مِنْ حَيثُ إِنَّهُ زِنا.

كذا في المبسوط (١).

ولنا: وفي المبسوط (٢): وحجتنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾، والنكاح حقيقة للوطء كما بينا، وبدليل سياق الآية، وهو قوله تعالى ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾، ولا يقال للعقد: إنه كان فاحشة ومقتا، فتكون الآية نصا في تحريم موطوءة الأب، فالتقييد بكون الوطء حلالا زيادة، فلا تثبت بخبر الواحد والقياس.

وقد نقل مثل مذهبنا عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وعمران بن الحصين كما ذكرنا، والمعنى: أنه وطء في محله، فتثبت به الحرمة، كالوطء بالنكاح وملك اليمين والشبهة؛ لأنه حرث الولد في المحل المنبت، وكون المحل منبتا لا يختلف بالملك وعدمه، فاشترك الحلال والحرام في كونه سببا لخروج الولد، المضاف كله إلى كل واحد منهما كَمَلًا إضافة حقيقية وعرفًا، وهذه علة ثبوت الحرمة بين الواطئ والموطوءة، وباقي التقرير مذكور في الأصول.

فإن قيل: ما ذكرتم أن الولد مضاف إلى كل واحد كملا ممنوع؛ لأنه ليس بولده، فكيف يضاف إليه؛ ألا ترى أنه أثبت للزاني الحجر، وجعل كل الولد منسوبا إلى صاحب الفراش، وللعاهر الحجر، ولأن الحرية بالتفرع، وكله لم يتفرع عنه، بل بعضه متفرع عنها؛ لأن الولد مخلوق من مائهما، فكان بعضه منه وبعضه منها، فإذا لم يتفرع كله منه، كيف يكون الكل جزأه؟، فعلم أن بعض الولد جزؤه، وأم الموطوءة ليس بأصل لهذا القدر، الذي هو جزء الواطئ، فلا تصير أم الموطوءة في معنى أمه، ولئن صارت أمه من وجه، فلا


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٤).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>