يستثن الزوج عند قوله:" أنت طالق "، أو لم يقل:"قول النصارى" عند قوله: المسيح ابن الله؛ لأن هذه الشهادة وإن قامت على النفي؛ لكن فيما يدخل تحت الحكم، فلا يرد نقضا، وإنما لا يدخل الحج تحت الحكم؛ لأن القضاء شرع لقطع المنازعات، ولا منازعة فيه، ولأن الحج عبادة، وولاية إلزام العبادات الله تعالى لا للقاضي، وأما الحدود فليس من باب القضاء؛ بل من باب إقامة الزاجر نيابة عن الشارع (١).
قوله:(ولأن فيه)، وهو الوجه الثاني من الاستحسان، وفي جامع الإسبيجابي: وهو الصح، يعني شهادتهم مقبولة؛ لأنها قامت على الإثبات صورة، وحجتهم جائزة؛ لأنه لم يظهر بهذه الشهادة أنهم لم يقفوا في وقته.
قال ﵇:«صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون، وعرفتكم يوم تعرفون، وأضحاكُم يومَ تُضَحُّون»(٢)، أراد بذلك أن يوم الوقوف بعرفة هو عرفة عندكم، وقد وقفوا في ذلك اليوم، والمعنى فيه أن الاحتراز عن الاشتباه متعذر، والتدارك غير ممكن، فيجعل عفوا كيلا يكون تكليفا بما ليس في الوسع، بخلاف ما لو شهدوا أنهم وقفوا يوم التروية؛ لأن ثُمَّ عسى يزول الاشتباه، والتدارك ممكن في اليوم الثاني. الكل من جامع قاضي خان، وأبي اليسر، والمحبوبي (٣).
والضمير في (فيه) يجوز أن يرجع إلى الخطأ في عرفة، أو إلى الوقوف يوم النحر، أو إلى عدم جواز الحج.
و (البلوى) كدعوى غير منصرف للتأنيث، ولزومه.
لتعذر الاحتراز عنه، أي: عن الوقوف في يوم النحر؛ لأنه يحتمل أن يكون غرة ذي الحجة يوم الغيم فظن الحاج أن غرة الشهر يوم السبت، والواقع أن الغرة يوم الجمعة فغلطوا في يوم عرفة، فلا يكون الاحتراز عن الوقوف في
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٤). (٢) أخرجه الترمذي (٢/ ٧٢ رقم ٦٩٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٤).