للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بالتجارة، إلا أن النفقة في مقدار مقامه للحج في مال نفسه، ولو [حج] (١) المأمور ماشيًا فقد خالف لما ذكرنا أن الأمر ينصرف إلى ما فرض الله عليه، وذلك الحج راكبًا، ولو حج على حمار كره ذلك والبعير أفضل؛ لأن النفقة في ركوب البعير أكثر، ولو أنفق من ماله ومال الميت فإن كان كره وعامة نفقته منه جاز، وإلا فهو ضامن؛ لأن القليل من الإنفاق لا يكون معتدًا به، فيكون تابعًا للأكثر.

وفي المحيط: هذا إذا لم يكن فيه وفاء بالنفقة، فإن كان فيه وفاء بها لا يصير مخالفًا ويرجع بما أنفق بمال الميت استحسانًا (٢).

ولو مرض المأمور في الطريق لم يجز أن يدفع النفقة إلى غيره إلا بإذن الأمر، ولو ضاع قبل إحرامه فأنفق من عنده لم يجز عن الميت، ولو ضاع بعد الإحرام جازت الحجة عن الميت ولم يرجع بما أنفق على أحد.

ولوصي الميت أو وارثه أن يسترد المال عنه ما لم يحرم، ولو أحرم حين أراد الأخذ منه فله أن يأخذه، ويكون إحرامه عن الميت، فإن استرد فنفقته إلى بلده في مال الميت، وإن استرد لخيانة ظهرت منه فالنفقة في ماله، ولو استرد لجهالته بأمور المناسك، أو بضعف رأي منه فالنفقة في مال الميت.

أوصى أن يحج رجل على بعيره فدفع إليه فأكراه الرجل فأنفق الكراء على نفسه في الطريق وحج ماشيًا جاز عن الميت استحسانًا وإن خالف أمره وهو الأصح، ثم يرد البعير إلى الورثة، الكل من المحيط (٣).

وفي جمع النوادر، وجامع شمس الأئمة: استعير للحج فحج عن الميت يجوز، وله من الأجر مقدار نفقة ذاهبًا وجائيًا في طعامه، وشرابه، وثيابه، ومركبه، وما لا بد منه بحسب العادة نفقة وسطًا، ويرد الفضل على الورثة، إلا إذا تبرع الورثة بتركة عليه.


(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٧٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>