ولو حج عنه حج عنه من بلده وأرجو أن يجزئه إن شاء الله، وقد بينا وجه تقيده بالاستثناء.
ولو أوصى بأن يحج عنه بمال يسمى، فإن بلغ الحج عن بلده يحج عنه وإلا حج من حيث تبلغ والقياس أن تبطل الوصية؛ لأنه لا يمكن تنفيذها، كما لو أوصى بغير تسمية والثلث لا يبلغ ذلك فإنها تبطل، وفي الاستحسان لا تبطل؛ لأن الوصية بالحج لا تستغرق المسمى ألا ترى أنه لو تفضل مع الحاج شيء يجب الرد على الوارث، وإذا لم يختص بالمبلغ المسمى كان التنفيذ أولى من الإبطال.
ولو كان للموصي وطنان حج عنه من أقربهما، وإن لم يكن له وطن فمن حيث مات، ولو حج الوصي من غير بلده فإن كان على مقدار ما يخرج ويرجع إليه قبل الليل جاز ذلك؛ لأنه بمنزلة اختلاف المحلات في بلدة واحدة (١).
ولو أمر بالإفراد بحجة أو عمرة فَقَرَنَ فهو مخالف في قول أبي حنيفة ويقع الحج عنه (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، وقال أبو يوسف ومحمد: يقع عن الميت (٤)؛ لأنه أتى بما أمر به وزيادة خير فجاز.
ولأبي حنيفة أنه أمره يتجرد السفر للحج ولم يفعل وما قرن به عن العمرة لا يقع عن الأمر فيصير كأنه حج عنه واعتمر لنفسه فيصير مخالفا (٥).
ولو اعتمر المأمور بالحج ثم حج من مكة فهو مخالف بالاتفاق؛ لأنه أدى بالسفرة غير المأمور به وأتى بالحج من غير السفرة.
ولو اعتمر بالعمرة ثم حج من نفسه لم يكن مخالفًا؛ لأنه أتى بالسفرة العمرة كما أمر به، فتشاغله بعد ذلك بحج لا يصير مخالفا كما لو اشتغل