عبد الله ابن لهيعة المصري، وحاله مكشوفة، والعجب في احتجابهم به مع علمهم بضعفه وتركه.
قال عبد الحق: الصحيح أنه لا يصح في هذا الباب حديث صحيح.
قال ابن عبد البر: إنه تعالى لم يوجب العمرة بنص، ولا أوجبها النبي ﵇ في ثابت النقل، ولا أجمع المسلمون على فرضيتها، والفروض لا تثبت إلا من هذه الوجوه، وقد ثبت في الصحيحين أنه ﵇ قال:«بني الإسلام على خمس»(١)، وذكر منها الحج لا العمرة، فلو كانت فريضة كما زعموا لذكرها (٢).
قوله: متعلقة بهذا الباب، لا ينبغي لفائت الحج أن يقيم في منزله حرامًا من غير عذر ويبعث بالهدي، ولا يَحلُّ إن بعث به بلا خلاف؛ لأن التحلل بالهدي للمحصر، وهذا غير محصر، وقد تعين عليه التحلل بالطواف والسعي شرعًا، فلا يتحلل بغيره.
ولو ساق القارن هديه ففاته الحج يصنع بهديه ما شاء؛ لأنه ملكه لفوات مقصوده، وكذا لو جامع وفسد حجه يصنع به ما شاء، ولو كان هديه وُلِدَ في الطريق ثم فاته، أو جامع، أو أحصر صنع بالولد ما شاء كالأم؛ لأنه جزاء الأم ولو لم يكن شيء مما ذكرنا ينحره مع أمه تبعًا له، حتى لو نحر الأم وباع الولد أو وهبه يلزمه قيمته، وكذلك إن ولد هذا الولد.
ولو طاف المحرم بالحج ثم خرج إلى الربذة، ثم أُحصر بها ثم قدم مكة؛ فعليه أن يحل بعمرة ولا يكفيه الطواف الأول؛ لأن ذلك للتحية وليس له أثر في التحليل، ولأن التحليل بالطواف يكون يوم النحر أو بعده، وذلك الطواف قبل يوم النحر فلا يكون معتبرًا، ولو فاته الحج فأقام حرامًا حتى يحج القابل بذلك الإحرام لا يجزئه من حجته، ويستدل أبو يوسف به على أن إحرامه ينقلب للعمرة حتى لا يجوز أداء الحج به.
(١) أخرجه البخاري (١/١١) رقم (٨)، ومسلم (١/٤٥ رقم ١٦) من حديث ابن عمر ﵄. (٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٤/ ١٠٩).