للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«العُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَفَرِيضَةِ الحَجِّ» وَلَنَا: قَوْلُهُ : «الحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ»؛ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِوَقْتٍ وَتَتَأَدَّى بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَمَا فِي فَائِتِ الحَجِّ، وَهَذِهِ أَمَارَةُ النَّفْلِيَّةِ.

مالك (١)، والشافعي في القديم (٢)، وقال في الجديد: إنها فريضة (٣)، وبه قال أحمد (٤)، والثوري والفضلي من أصحابنا إلا أنه قال: فرض كفاية (٥).

وقال بعض مشايخنا: إنها واجبة (٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة ١٩٦]. وفي جمل النوازل: وهو الصحيح.

وفي التحفة الواجب والسنة المؤكدة متقاربان (٧).

وجه قول الشافعي: قوله : «العُمرَةُ فريضة» (٨) الحديث.

وعن جابر أنه «الحج والعمرة فريضتان واجبتان» (٩)، وعن ابن عمر: «ليس أحدٌ إِلَّا وعليهِ حَجَّةٌ وعُمرةٌ» (١٠)، وقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة ١٩٦] فالعطف يقتضي أن إتمامها واجب كالحج ولا يتصور ذلك إلا بعد الشروع فيها، فكان الشروع فيها واجبًا، وكذا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة ٣] يدل على أن من الحج ما هو الأصغر والحج مطلقا فريضة بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران ٩٧].

ولنا: قوله : («الحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالعُمْرَةُ تَطَوُّع») (١١)، وعن جابر:


(١) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٨٠)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٤٦٧).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١٤٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/٣٣).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/٣٤)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ١٦٧).
(٤) هو الصحيح من المذهب، وعنه: سنة. انظر: الفروع لابن مفلح (٥/ ٢٠١)، والإنصاف للمرداوي (٣/ ٣٨٧).
(٥) انظر: الإشراف لابن المنذر (٣/ ٣٧٦)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٢/ ٩٨).
(٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٢٦).
(٧) تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٣٩٢).
(٨) سبق تخريجه.
(٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٧٢ رقم ٨٧٦٠).
قال ابن الملقن: قال عبد الحق: ولا يصح في هذا الباب - يعني: في إيجاب العمرة - إلا حديث أبي رزين العقيلي. البدر المنير (٦/ ٦١).
(١٠) أخرجه البخاري (٢/٣).
(١١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>