إحرام» (١)، وما روي أن ابن عمر خرج من مكة يريد المدينة، فلما بلغ إلى قديد بلغه فتنة من المدينة، فرجع إلى المدينة بغير إحرام. كذا في المبسوط (٢).
إذا عرفت هذا؛ جئنا إلى مسألة الكتاب، وهي أن الآفاقي إذا دخل مكة بغير إحرام؛ لزمه بسببه إما حجة وإما عمرة، خلافًا للشافعي في قول.
(ثم خرج من عامه ذلك)؛ يعني: خرج إلى الميقات وأحرم بحجة عليه، أو العمرة التي وجبت بدخول مكة، حتى يسقط ذلك عندنا، ينوب خلافًا لزفر، ويسقط الدم الذي وجب بسبب المجاوزة، خلافًا له أيضًا.
له: أن ما لزمه بسبب المجاوزة وبسبب دخول مكة صار دينا عليه، فإذا الفرض لا ينوب عنه، فلا يسقط كالمنذور، ولا يسقط بإحرامه حجة الإسلام، وهو القياس.
(وصار كما إذا تحولت السنة)؛ يعني: أقام بمكة إلى سنة أخرى، فأحرم قاضيًا عمَّا لزمه من أحد النسكين، أو أحرم لحجة الإسلام؛ لا يسقط عنه ما وجب عليه بالاتفاق.
(تعظيم هذه البقعة)؛ يعني: لما انتهى إلى الميقات؛ كان حقه أن يتجاوزه بإحرام يؤدي أفعاله في تلك السنة، لا في سنة أخرى، وقد قضى حقه بالعود في تلك السنة لا في سنة أخرى، وأتى بما عليه، كما لو انتهى إلى الميقات وهو محرم بحجة عليه، بخلاف ما إذا لم يعد وأقام بمكة وأحرم بحجة؛ حيث ما أتى بما عليه، وبخلاف ما إذا تحولت السنة؛ لأنه لم يصر متلافيًا للمتروك.
(١) سبق تخريجه. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٦٨).