وفي الفتاوى الظهيرية: ثم يستحب أن يأتي المدينة على قصد زيارة روضة النبي ﵇، فإذا أتاها استعد لزيارته، وليكن على سكينة ووقار وهيبة وإجلال؛ لأنها محل النبي ﵇ ومهبط الوحي ومتنزل الملائكة، وليقل: اللهم رب السموات وما أظلَلْنَ، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الرياح وما ذَرَيْنَ، أسألك خير هذه البلدة وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر أهلها، اللهم هذا حرم رسولك فاجعل دخولي فيه وقاية من النار، وأمانا من النار وسوء الحساب.
وإذا دخل المسجد يقول:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، اللهم اجعلني اليوم من أوْجَهِ مَنْ توجّه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وَأَنْجَحَ من دعاك فابتغى رضاك"، ثم يصلي ركعتين حيث شاء من المسجد.
ولو أراد المكان الذي صلَّى فيه رسول الله بالناس: أتى المنبر وعن يساره تابوت موضوع فيصلي خلف التابوت؛ فذاك مقام رسول الله ﷺ.
فإذا صلى ركعتين توجه إلى الروضة على تؤدة وسكون ووقار وفراغ قلب من أمور الدنيا فيذهب إلى موضع من وجه الروضة، وفي ذلك الموضع رخامة بيضاء مركبة في حائط القبر فيكون فوق رأسه قنديل كبير معلق فإذا وقف هنالك فقد وقف على وجه رسول الله ثم يقول: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك رسول الله قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في أمر الله حتى قبضك الله تعالى حميدًا محمودًا، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء، وأصلّي عليك أفضل الصلاة وأزكاها وأتم التحيات وأنماها، اللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين إليك، وأعطه الدرجة والوسيلة والفضيلة وأوردنا حوضه، واسقنا من كأسه وارزقنا شفاعته واجعلنا من رفقائه يوم القيامة، اللهم لا تجعل آخر العهد بقبر بنبيك هذا وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والإكرام.
ويدعو لصاحبيه أبي بكر وعمر ويقول: السلام عليكما، ويسأل حاجته.