للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سَاعَةً ثُمَّ يَعُودُ إِلَى أَهْلِهِ) هَكَذَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ بِالمُلْتَزَمِ ذَلِكَ. قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ وَهُوَ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَوَجْهُهُ إِلَى البَيْتِ مُتَبَاكِيًا مُتَحَسّرًا عَلَى فِرَاقِ البَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ المَسْجِدِ. فَهَذَا بَيَانُ تَمَامِ الحَجِّ.

ويقول عند خروجه من المسجد ووداعه: اللهم لك حججْتُ، وبك آمنتُ وعليك توكلْتُ ولك أسلمتُ وإياك أردتُ؛ فتقبّل نُسُكي واغفر لي ذنوبي وكفر عني سيئاتي وثبتني في طاعتك أبدًا ما أبقيتني وأعذني من النار، اللهم إني استودعك ديني وأمانتي وخواتيم عملي فاحفظها عليَّ وعلى كل مؤمن ومؤمنة إنك سميع الدعاء، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد من بيتك وارزقني العود إليه ثم عودة بعد عودة، وأحسن أوبَتِي حتى تُبَلِّغني أهلي واكف مؤنتي ومؤنة [عيالي] (١) وجميع خلقك آيبون تائبون عابدون ساجدون وللرب حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا شريك له (٢)، وزاد [في شرح المجمع: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله] (٣).

وفي شرح الوجيز ويقول عند المُلتَزَم: «اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخَّرْتَ لي من خَلقِكَ حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك؛ فإن كنت رضيت عني فازداد عني رضاك، وإلا فمن الآن قبل أن أتنائي عن بيتك، اللهم فأصحِبْنِي العافية في ديني وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني» ولو زاد فحسن وزيد فيه: "واجمع لي خير الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك"، ثم يصلي على النبي (٤).

(فهذا) أي: ما ذكرنا في الباب (بيان تمام الحج) الذي أراده رسول الله بقوله: «من حج البيت فلم يرفث» الحديث. ذكره في المبسوط (٥).


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٣٧).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٢٤)، الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٥٣).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>