ضرورة، والحمدُ يستعمل لمعانٍ للثناء على الأفعال الحسنة، فمعنى الحمدُ لله: الثناءُ له في كلّ ما فعل، وللمدح فمعناه: المدح له على صفاته الحُسنى، وللشُكر فمعناه: على هذا الشكرُ لله على نعمه التي لا تحصى، وللرِضا فمعناه على هذا: رضينا بحكمه وقضائه وقدره وقسمته، واللام فيه للاستغراق فتصير جميع المعاني موجودة فيه.
والحمدُ بهذه المعاني الأربعة منقول عن السلف الصالح، كذا في "التفسير الصغير"، وفي "الفوائد "البدرية" وغيرها، اللام فيه للاستغراق والجنس عند أهل السنة بناءً على أنه تعالى خالق أفعال العباد فلا يكون غيره مستحق للحمد.
وعند المعتزلة معظم الحمدُ لله تعالى بناءً على أن العباد خالقوا أفعالهم فيكون العباد مستحقين لبعض الحمد.
قال الكاثي (١) في "فوائده": هذا كلام صدر عن عصبية لا عن روية فإن صاحب الكشاف جعله للجنس، وللإمام السجاوندي (٢) جوّز الوجهين حيث قال: إذا جرى على المعهود معناه فهو مما أثنى على نفسه محمود، وإن أُجري على الاستغراق فله كل المحامد بالاستحقاق، فعلم أن الذي جعله للعهد محلًا غير ما توهموه.
وقيل: للماهية فيفيد أن ماهية الحمد له لا لغيره فيلزم أن يكون جميع أفراده له، وفيه نوع تأمل.
و (الله) اسم اختص به الباري واختص الحمد به؛ لأنه كالعلم للذات مستجمعاً لجميع الصفات بخلاف العالم أو الخالق و غيرهما، فإنه لا يدل إلا
(١) الكاثي بالثاء المُثَلَّثة لقب برهان الإمام أحد من عزا إِلَيْهِ صَاحب القنية وعلم لَهُ: بـ (ك). (٢) أبو طاهر السجاوندي (توفي نحو ٦٠٠ هـ/ ١٢٠٤ م) هو سراج الدين أبو طاهر محمد بن محمد ابن عبد الرشيد ابن طيفور السجاوندي. هو رياضي حنفي فرضي.