للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكَشْفِ فِتْنَةٌ فَالرَّجُلُ بِالطَّرِيقِ الأَوْلَى. وَفَائِدَةُ مَا رُوِيَ الفَرْقُ فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ.

قَالَ: (وَلَا يَمَسُّ طِيبًا) لِقَوْلِهِ : «الحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ».

من تغطية رأسه ووجهه بالكفن خلافًا للشافعي وهو متمسك بهذا الحديث.

قلنا: في الحديث دليل على أن للإحرام أثر في ترك تغطية [الرأس و] (١) الوجه، فإنه [علل] (٢) ترك التغطية بأنه يبعث مُلبيا، أي: مُحرِما.

ثم الحجة لنا في تغطية الرأس: ما روى عطاء أنه سئل عن محرم مات في إحرامه فقال: «خَمِّرُوا رأسَهُ ووجهَهُ ولا تتشبّهوا باليهود» (٣)، وسئلت عائشة عن ذلك فقالت: "اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم " (٤).

ولأن إحرامه انقطع بموته قال : «إذا مات ابن آدم» الحديث (٥).

وتأويل حديث الأعرابي: أنه عرف بطريق الوحي خُصُوصِيَّتَهُ بِبَقَاءِ إِحْرَامه بَعْد مَوتِه. كذا في المبسوط والإيضاح (٦).

(وفائدة ما رُوِيَ) - أي الشافعي - مع أنه لا ينافي ما روينا في الوجه؛ بل يدخل الوجه في الرأس فيجب عليه كشف جميع الرأس، وذكر الرأس في حق الرجل والوجه في حق المرأة؛ لأن المستور منهما في العبادات هذا، فأما أن يقتضي قصر حكمة الإحرام عليهما فلا، ويتحقق انقطاع الشركة في تغطية الرأس.

وفي الإيضاح: والحديث الذي رواه لبيان ظهور الأثر على ما هو الأعم.

قوله: (ولا يمس طيبًا) الطيب: ما له رائحة طيبة.

وفي الحلية: الطيب: ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٠٣، برقم ١٤٤٣٧) بلفظ «خَمِّرُوا وُجُوهَكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ».
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٠٣ رقم ١٤٤٣٥)، وصحح ابن التركمان. الجوهر النقي (٣/ ٣٩٣).
(٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣١).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢/ ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>