للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمَوَاشِي تَبْعَرُ حَوْلَهَا، فَتُلْقِيهَا الرِّيحُ فِيهَا، فَجَعَلَ القَلِيلَ عَفْوًا لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الكَثِيرِ، وَهُوَ مَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ إِلَيْهِ، فِي المُرَوِّي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ، … ..

نصف البعرة يفسده لأن النصف منه غير مستمسك، وهذا كالفأرة والحية والهرة إذا وقعن في البئر وأخرجت حية لا ينجسها، وذنب الفأرة ينجسها.

قال شيخ الإسلام والصحيح أن الكل والنصف سواء للضرورة والبلوى (١).

وذكر الحاكم الشهيد: إن كان رطبا ينجس وإلا فلا؛ لأن الرطب لا ينبعث بالريح لثقله ولصوقه بالأرض فلا ضرورة بخلاف اليابس.

وعن الفضلي، وشمس الأئمة السَّرَخْسِي، والصدر الشهيد التسوية بينهما لتحقق الضرورة (٢).

وفي الْمُجْتَبى: قيل وهو الأصح (٣)، وذكر التمرتاشي. واختلف في آبار البيوت والأصح التسوية بينها وبين آبار الفلوات.

واختلف المشايخ في الروث والخثي، وفي المبسوط: الروث أو الخثي قليله وكثيره سواء لعدم صلابتهما، وكذا المتفتت من البعر في ظاهر الرواية يفسده إلا في رواية عن أبي يوسف أنه قال: القليل من الروث معفو وهو الأوجه، ووافق المحبوبي.

ويعلم بهذه الروايات فائدة قوله: (ولا فرق بين الرطب واليابس).

ثم البعر للبعير أو الشاة، والروث للفرس والحمار والبغل، والخثي بكسر الخاء واحد الأخثاء للبقر، كذا في الصحاح وغيره (٤).

وذكر التمرتاشي: وبعر الإبل والغنم لا يفسد الماء ما لم يكثر، استحسانًا. واختلف في حد الكثير.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٣٧).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨٨).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٣٠).
(٤) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٦/ ٢٣٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>