ذلك؛ فلو سقط الحج به فمتى يعمل بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران ٩٧].
وسئل الكرخي عمن وجب عليه الحج إلا أنه لا يخرج لما أن القرامطة تخرج على الحاج بالبادية، فقال: ما سلمت البادية عن أحد؛ يعني: ليس بعذر (١)؛ لأن البادية لا تخلو عن الآفات من قلة الماء (٢) وشدة الحر وهيجان الريح السموم. وبه أفتى بعض فقهائنا (٣).
وقال أبو القاسم الصفار ببلخ (٤): لا شك في سقوط الحج عن النساء في هذا الزمان، وإنما الشك في سقوطه عن الرجال. وقال: لا أرى الحج فرضًا منذ عشرين سنة منذ خرج القرامطة الأولى، قال: والبادية عندي دار الحرب (٥).
وقال أبو الليث:[إن كان الغالب في الطريق السلامة؛ فالحج فرض، وإن كان الغالب خلافه؛ فالفرض ساقط](٦).
وعن أبي عبد الله البلخي أنه كان يقول: ليس على أهل خراسان حج منذ كذا وكذا سنة (٧).
وقال أبو بكر الرازي: لا أقول الحج فريضة في زماننا - قاله في سنة ست وعشرين وثلاثمائة-، وأفتى ببغداد أنه سقط الحج عن الرجال أيضًا. وبه قال: الوبري، والترجماني، وأبو الفضل الكرماني (٨).
وعن أبي بكر الوراق أنه خرج حاجًا فلما سار مرحلة قال لأصحابه:
(١) المجتبى للغزميني (٦٥٧). (٢) في الأصل: (لأنها لائح عن الآفات قلة الماء)، وما أثبتناه من النسخة الثانية. (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣٣٨). (٤) بَلْخُ: مدينة مشهورة بخراسان، وينسب إليها خلق كثير. معجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٤٧٩). (٥) انظر: المجتبى للغزميني (٦٥٧). (٦) ما بين المعكوفتين زيادة من المجتبى (٦٥٧). (٧) انظر: المجتبى للغزميني (٦٥٧). (٨) انظر: المجتبى للغزميني (٦٥٧).