للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فجرى في هذا المضمار الإمام العالِم المَرْغِينَاني (ت ٧٤٩ هـ) وجعل الأساس لنفسه في هذا المضمار الأَصْلَيْن الأَغَرَّيْن: "الجامع الصغير" للإمام محمد بن الحسن (ت ١٨٩ هـ)، و"المختصر" لأبي الحسين القدوري (ت ٤٢٨ هـ) ، فجمع بينهما على ترتيب "الجامع". ووَسَمَهُ بـ "بداية المبتدي"، وإنما اختار هذين الأصْلَيْن من بين سائر كتب المذهب لما أنهما من أوفرها حظًّا، وأعظمها نفعاً، وأكثرها قبولاً لدى العلماء وأئمة المذهب، وكان علماء زمانه يُرَغّبون الكبير والصغير بحفظ "الجامع الصغير".

وشرحه أولا بشرح طويل موسوم بـ "كفاية المنتهي"، فما أن فرغ منه إلا وقد شعر بالإطناب، والتطويل فيه، فاختصره وسماه "الهداية"، فجاء بحيث لا يكاد يوجد له نظير، ولم لا يكون هكذا؟ وقد أكمله في ثلاث عشرة سنة صائماً.

جمع فيه بين الرواية والدراية، وذكر أصول المسائل وترك الزوائد في كل باب، فمن أراد الاختصار اكتفى بـ "الهداية"، ومن رغب في الأطول ذهب إلى "الكفاية"، ومن قصد ضبط المذهب أخذ بـ "البداية". فقد راعى في تأليف كتبه الثلاثة طبقات التَّلَقِّي والطلب فالله درُّه ورحمه الله-.

ثُمَّ العلماء يختلفون في طريق تأليفهم في الفقه؛ فبعضهم يذكر أقوال فقهاء المذاهب الأخرى كما يذكر أقوال فقهاء مذهبه، وبعضهم يهتم بذكر أقوال فقهاء مذهبه فحسب، على طُرُقٍ لهم في ذلك. وعلى كلا الطريقين بعضهم يذكر الروايات المختلفة، وبعضهم يقتصر على الرواية الراجحة أو المشهورة في المذهب.

والإمام المَرْغِينَانِي جَمَعَ في كتابه "الهداية" بين الحُسْنَيَيْن، حيث اهتم بذكر خلاف المذاهب الأخرى في كثير من مسائله، مما يجعل لكتابه مَكَانَةً ومَنْزِلَةً بين كتب الفقه بعامة، فهو في عداد كتب الفقه المُقارن، كما اهتم بذكر الاختلاف بين الإمام وصاحبيه وما فيه من اختلاف الروايات عنهم. وكذلك يذكر أقوال مشايخ المذهب المُعْتَبَرين في كثير من المسائل مما يجعل للكتاب مكانةً علمية بين كتب المذهب بخاصة.

وقد وصفه كثير من المشايخ، منهم: محمود بن عبيد الله بن تاج

<<  <  ج: ص:  >  >>