أنه لو قال ليلتين [يصح نذره؛ بخلاف ما لو قال: ليلة واحدة. كذا في المبسوط (١).
وما ذكره في المبسوط: ليلتين] (٢) صح نذره إذا لم ينو الليلتين خاصة؛ بل نوى اليومين مع الليلتين، فإنه ذكر في مبسوط فخر الإسلام: إذا نوى الليلتين خاصة لم يصح نذره.
فإن قيل: ترك علماؤنا أصلهم في هذه المسألة؛ حيث ألحق أبو يوسف ﵀ التثنية بالفرد، وهما بالجمع، وعكسوا بعينه [في](٣) مسألة الجمعة.
قلنا: هما عملا بالاحتياط في الموضعين جميعًا، أما فيها؛ فلأن الجماعة شرط على حدة بالاتفاق، وفي إقامة التثنية مقام الجمع نوع تردد؛ لتجاذب طرفي الفرد والجمع أدنى بينهما، وبالاكتفاء بالفرض الأصلي وهو الظهر؛ خروج عن فرض الوقت بيقين فيما إذا اجتمعت شرائطه، خصوصا فيما إذا وقع التردد في وجوب شروطها، فكان في التوقيف أمر الجمعة إلى وجود الجماعة بيقين عمل بالاحتياط، أما فيما نحن فيه إيجاب اليومين مع الليلتين، فكان هذا أحوط من إيجاب يومين بليلة واحدة. إليه أشار في الكتاب بقوله:(احتياطا لأمر العبادة).
وأما أبو يوسف فيقول: من حق حكم التثنية [أن](٤) يغاير حكم الجمع في كل صورة؛ لأن فيه عملا بالأوضاع، إلا أني قد وجدت في الجمعة حكم التثنية مخصوصًا بذلك؛ لما أن الجمعة [سبب](٥) لوجود الاجتماع فيها، والتثنية في تحقيق معنى الاجتماع كالجماعة، فألحقت بها كذلك، ولم يوجد في غيرها ما يدل على الاجتماع، فكان العمل بحقيقة الأوضاع أولى.
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢٣). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.