باسم عام، واسم العدد لا ينطلق على ما دونه، كالعشرة لا تنطلق على الخمسة لا حقيقة ولا مجازا (١).
أما لو قال: علي أن أعتكف شهرًا إلا الأيام أو الليالي صح؛ لأنه صار كما [لو](٢) قال: علي أن اعتكف ثلاثين يوما، أما لو نذر أن يعتكف الشهر بدون النهار؛ لا يصح.
إن نذر الاعتكاف بالليالي دون النهار لا يصح؛ لعدم وقت الصوم.
قوله:(وقال أبو يوسف): وبقوله: قال الشافعي (٣) ومالك، وأحمد (٤).
وينبغي أن يقول:(وعن أبي يوسف)؛ كما ذكره [في](٥) شروح المبسوط والجامع الكبير بلفظه؛ لما أن هذه الرواية غير ظاهرة عنه، بدليل ما ذكر في الكتاب.
(وجه الظاهر): ووجهه: أن المثنى غير الجمع، وكأن لفظ المثنى ولفظ المفرد سواء، ثم في لفظ الفرد لا تدخل ليلته بالاتفاق، فكذا في التثنية، إلا أن الليلة المتوسطة تدخل لضرورة اتصال بعض الأجزاء بالبعض، وهذه الضرورية لا توجد في الليلة الأولى.
وجه ظاهر الرواية: أن في المثنى معنى الجمع، قال ﵊:«الاثنان فما فوقهما جماعة»(٦)، فكان هذا والمذكور بلفظ الجمع سواء؛ ألا ترى
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١١١)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (٢/ ٤٠٢). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٥٠١)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٨). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٧)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٢٠٩). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣١٢، رقم ٩٧٢) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٩، رقم ٣٥٥).