للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ إِلَى أَنْ قَالَ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ».

قَالَ: (وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِخَيْرٍ،

حرام في كل وقت ومكان، ومع ذلك خصّه بالذكر في ذلك الوقت؛ لبيان عظم حرمة الظلم في ذلك الوقت، فكان معناه: لا تتكلموا إلا [بخير في جميع الأزمان، خصوصا في زمان الاعتكاف.

قوله: (ويكره له الصمت) قيل: معنى الصمت: النذر؛ بأنه لا يتكلم أصلا] (١) كما في شريعة من قبلنا.

وقيل: أن يصمت ولا يتكلم أصلا. كذا قاله الإمام بدر الدين خواهر زاده (٢).

ولكن تعليل الكتاب وما ذكر في المبسوط بقوله: (وصوم الصمت ليس بقربة في شريعتنا) (٣) يأبى هذا التأويل؛ حيث أطلق اسم الصوم وهو ينصرف إلى المعهود، مع زيادة نية أن لا يتكلم، ويؤيد هذا ما ذكر في الكشاف والتيسير في قوله ﴿إِنِّي نَذَرْتُ﴾ [مريم: ٢٦].

وقيل: إنهم لا يتكلمون في صيامهم، وقد نسخ.

وفي التيسير: معناه: التزمت صمتا أو إمساكا عن الكلام (٤).

قال يحيى بن [أبي] (٥) زائدة: قلت لأبي حنيفة: ما صوم الصمت؟

قال: أن تصوم ولا تكلم أحدا (٦)، ألم تسمع قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].

وروى أبو حنيفة (٧) عن أبي هريرة، أنه نهى عن صوم الوصال، وصوم الصمت.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩٨).
(٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٢١).
(٤) انظر: مدارك التنزيل وحقائق التأويل، المشهور بـ (تفسير النسفي) (٢/ ٣٣٣).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة يقتضيها النص.
(٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩٨).
(٧) في مسنده (ص: ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>