للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ إِحْضَارُ السِّلْعَةِ لِلْبَيْعِ وَالشَّرَاءِ، لِأَنَّ المَسْجِدَ مُحَرَّرٌ عَنْ حُقُوقِ العِبَادِ، وَفِيهِ شَغْلُهُ بِهَا، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ المُعْتَكِفِ البَيْعُ وَالشَّرَاءُ فِيهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ

ولو سكر ليلا لا يبطل اعتكافه، خلافًا للشافعي (١)، وأحمد (٢).

وعند مالك: السكر يمنع ابتداء الاعتكاف وبقاءه (٣).

ولا يفسد سباب ولا جدال، ولا كبيرة مما لا يفسد الصوم.

وعند مالك (٤): يفسده الكبائر، دون الصوم في رواية، وفي رواية: لا يبطله؛ لقول الجمهور.

قوله: ﴿وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِخَيْرٍ﴾؛ قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣]؛ أي: قل للمؤمنين يقولوا للمشركين الكلمة التي هي أحسن وألين، ولا يخاشنوهم، كذا في الكشاف (٥).

والنص يقتضي أن لا يتكلم خارج المسجد إلا بخير، فما ظنك فيه، وقد روي أنه رأى رجلًا أنشد ضالة في المسجد؛ فقال : «لا وَجَدْتَها، إنّما بُنِيتِ المساجد للصلاة ولذكر الله» (٦).

وقال : «رَحِمَ اللهُ عبدًا تكلّم بخيرِ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ» (٧)، ولأنه عبادة انتظار الصلاة، والمراقبة على الخير، فلا يشوب ذلك بالمآثم، وهذا في المآثم، فما ظنك باللهو والغيبة؟

فإن قيل: حكم النص ثابت في حق الكل، فما وجه تخصيص المعتكف به؟

قلنا: هذا من قبيل قوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، والظلم


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١١٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٥٤).
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٦٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٩٨).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٩٣)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٣٩٨).
(٤) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٧٦)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٦٩).
(٥) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (٢/ ٦٧٢).
(٦) أخرجه مسلم (١/ ٣٩٧، رقم ٥٦٩) من حديث بريدة .
(٧) ذكره الديلمي في الفردوس (٢/ ٢٥٩، رقم ٣٢٠٤) من حديث أنس وفي سنده ضعف كما قال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (ص: ٩٩٨، رقم ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>