(لأن مبنى النفل على المساهلة)؛ حتى تجوز صلاة النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، والصوم شرط في الواجب بالنص الوارد فيه دون النفل؛ لقوله ﵊:«ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجبه على نفسه»(١)؛ معناه: إلا أن يوجب الاعتكاف؛ لأنه لا يشكل أن الصوم يلزمه متى أوجبه، ولأن معنى القربة يحصل بأصل اللبث كالوقوف بعرفة. كذا في الإيضاح (٢).
فإن قيل: ينبغي أن لا يجب الاعتكاف بالنذر؛ لأنه إنما يجب بالنذر ما كان من جنسه أوجب الله تعالى، أما إذا لم يكن؛ فلا يجب، كالنذر بصوم الليل، والاعتكاف من جنسه ليس بواجب لله تعالى.
قلنا: بل من جنسه واجب لله تعالى؛ وهو اللبث بعرفة يوم عرفة، وهو الوقوف، أو النذر بالشيء إنما يصح إذا كان من جنسه واجب لله تعالى، أو يشتمل على الواجب، وهذا كذلك؛ لأنه مشتمل على الصوم، ومن جنس الصوم واجب، فيكون النذر به مشتملا على اللبث والصوم، ومن [جنس](٣) الصوم واجب، وإن لم يكن من جنس اللبث واجب، فيصح النذر على هذا. نقل عن صدر سليمان (٤).
وفي جامع فخر الإسلام: النذر بالاعتكاف صحيح، وإن كان ليس لله تعالى من جنسه إيجاب؛ لأنه إنما شرع لدوام الصلاة؛ ولذلك صار قربة، فصار التزامه بمنزلة التزام الصلاة، وهي عبادة مقصودة (٥).
قوله:(ولو شرع فيه)؛ أي: في اعتكاف النفل.
(وفي رواية الحسن: يلزمه)؛ أي: القضاء؛ لضرورة لزوم القضاء [في
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٧)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٤٩). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٤٨)، ومنحة الخالق لابن عابدين (٢/ ٣١٧). (٥) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٤٩)، ومنحة الخالق لابن عابدين (٢/ ٣١٧).