روي عن الحسن البصري، وابن سريج من أصحاب الشافعي (١)، فيما إذا استوعب لا قضاء عليه، كما في الجنون؛ لأن سبب وجوب الأداء وهو شهود الشهر لم يتحقق موجبًا في حقه؛ لعدم الفهم، ووجوب القضاء ينبني عليه.
وقلنا: إنه مرض يغشي العقل؛ ولهذا جاز الإغماء على الأنبياء، فإنه ﵇ ابتلي بالإغماء في مرضه، ولا يجوز عليهم الجنون، قال تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونِ﴾ [القلم: ٢]؛ ولهذا من قال لنبي: إنه مجنون؛ يكفر.
وقال ﵇:(عصمنا من الجنون، وما عصمنا من المرض)(٢)، وهذا بخلاف ما إذا استوعب يومًا وليلة في الصلاة على ما مر؛ لأنها تتكرر في كل يوم، ففي وجوب قضائها حرج عظيم، مع أن القياس فيها وجوب القضاء؛ لكن ترك القياس فيها، وقد مر في الصلاة.
وفي الإيضاح: الأصل في الإغماء أن لا يدوم، خصوصا شهرا، فلئن دام؛ فعلى خلاف الأصل، فلا يعتبر كالنوم (٣).
قوله:(وَمَنْ جُنَّ رَمَضَانَ كُلَّهُ)؛ أي: قبل غروب الشمس من أول الليلة؛ لأنه لو كان مفيقا فيه، ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر؛ قضى صوم الشهر كله بالاتفاق، غير يوم تلك الليلة. ذكره شمس الأئمة في أصوله.
وفي جمع النوازل: إذا أفاق أول ليلة من رمضان، ثم أصبح مجنونا، واستوعب الشهر كله؛ اختلف فيه أئمة بخارى، والفتوى على أنه لا يلزم القضاء؛ لأن الليلة لا يصام فيها.
وكذا لو أفاق في ليلة من وسطه، أو في آخر يوم من رمضان [بعد الزوال. كذا في المجتبى (٤).
(١) انظر: المجموع للنووي (٦/ ٢٥٥). (٢) لم أقف عليه بعد البحث. (٣) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٤١)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (٢/ ٣٦٦). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٧).