للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عِنْدَنَا لَا يُبَاحُ الإِفْطَارُ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا وَيُبَاحُ بِعُذْرِ،

قوله: (في إحدى الروايتين): هذا مخالف لمبسوط شمس الأئمة؛ حيث قال فيه: ولا يباح الإفطار بغير عذر مطلقا (١)، وموافق لمبسوط شيخ الإسلام، والذخيرة؛ فإنه ذكر في الذخيرة: وأما الإفطار بغير عذر بشرط القضاء؛ [ذكر] (٢) في المنتقى عن أبي يوسف: أنه يحل، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (٣).

وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا: إنه لا يحل، والمتأخرون اختلفوا فيه (٤).

فأما في الواجب والفرض لا يحل إلا بعذر؛ لما بينا؛ وهو أنه يجب صيانة المؤدى بالمضي عن الإبطال.

وروي عن عائشة وحفصة قالتا: كنا صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام فأفطرنا، فدخل علينا رسول الله ، فسألته حفصة عن ذلك؛ فقال : «اقضيا يوما مكانه». ذكره في الموطأ، والترمذي، والنسائي (٥)، وحديث ضيافة الأنصاري كما يجيء صريح أيضا.

وفي مختلفات المغني: قدر ما باشر حصل قربة، وصار حقا لله تعالى، وما لم يباشره بقي في ملكه، فابتلينا بين إبطال حقه فيما لم يتبرع؛ كيلا يبطل حق الله تعالى فيما تبرع به، وبين إبطال حق الله تعالى مما تبرع به؛ كيلا يبطل حقه فيما بقي، فكان مراعاة حق الله تعالى أولى؛ لأن إبطال حق الغير لا يحل إلا بشرط الضمان من غير عذر، والتبرع بحقه جائز، وكان الميل إلى ما لا يحل


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٩).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٥).
(٤) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٥).
(٥) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٠٦، رقم ٥٠) وأبو داود (٢/ ٣٣٠، رقم ٢٤٥٧) والترمذي (٣/ ١٠٣، رقم ٧٣٥) والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٦٢، رقم ٣٢٧٨) وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١١/ ٨٣٨، رقم ٥٤٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>