وفي النهاية: وجوب القضاء يستدعي وجوب الأداء، فإن بنفس الوجوب لا يتوجه القضاء عند فوته؛ ألا ترى أن من مات بعد ما مضى أول وقت الصلاة قدر ما يتمكن من الأداء لا إثم عليه، فكذلك هاهنا لما لم يخاطب [بالأداء بأدائنا قائمين؛ لم يخاطب](١) بالقضاء (٢).
وفيه نوع تأمل، ويعرف هذا البحث بتمامه في الأصول، في مسألة: النائم والمغمى عليه.
(وذكر الطحاوي فيه)؛ أي: في وجوب الوصية بالإطعام عن الباقي خلافًا، فقال: عندهما: إذا صح يومًا يلزمه قضاء الجميع، فيلزمه الوصية عما لا يصح، وعند محمد: وما قصد على قضائه يجب الوصية به عنه بالاتفاق إن لم يصم (٣).
وفي المبسوط: هذا الاختلاف وهم من الطحاوي؛ بل الخلاف في النذر؛ وهو أن المريض في رجب مثلا نذر أن يصوم شعبان، فدخل شعبان وهو صحيح ومضى، أو يومان ولم يصم، ثم مات بعد يوم؛ يلزمه أن يوصي بالإطعام [عن جميع الشهر عندهما.
وعند محمد بقدر ما صح، وقاسه على إيجاب الشرع، وقالا: إن النذر سبب، وليس] (٤) للمريض ذمة صحيحة في التزام أداء الصوم حتى يبرأ، فعند البرء يصير كالمحدد للنذر (٥).
والصحيح: إذا نذر صوم شهر ثم مات بعد يوم يلزمه أن يوصي بالكل؛ لأنه وجب في ذمته ولا مانع، فيجب تفريغ ذمته بالحلف وهو الفدية إذا عجز، أما هاهنا الموجب للأداء إدراك عدة من أيام آخر؛ فيلزمه القضاء بقدره. كذا في المبسوط (٦).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٢/ ٣٥٤). (٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٠). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٠). (٦) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩١).