للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبِ الأَخْضَرِ وَبَيْنَ المَبْلُولِ بِالمَاءِ لِمَا رَوَيْنَا.

وما روي أنه يستاك أول النهار وآخره وأوسطه (١). ولأن اللائق في حق العبادة الإخفاء، بخلاف دم الشهيد؛ فإنه أثر الظلم فيبقى عليه؛ ليكون شهيدًا له على خصمه يوم القيامة، أما الصوم بين العبد وربه فلا حاجة إلى الشاهد. كذا في المبسوط (٢).

وفي شرح الإرشاد: السواك يزيد الخلوف ولا يزيله (٣). وفي الإيضاح: والمراد من الحديث: نفي كراهة المكالمة مع الصائم؛ لأن استبقاء الخلوف محبوب (٤).

وفي جامع الإسبيجابي (٥): معنى الخبر: أن خلوفه أطيب من ريح المسك يوم القيامة كما يقال: من عمل حسنة فله كرامة يوم القيامة عند الله تعالى؛ يراد الكرامة يوم القيامة.

والدليل عليه: ما روي في خبر آخر أنه قال: «لا يعرف الصائمون يوم القيامة إلا بريح أفواههم» (٦).

وما روي من حديث خباب شاذ، فلا يترك المشهور به، ولا يفيده أيضًا، خصوصا فيما تعم به البلوى.

وقوله: (ولا فرق … ) إلى آخره؛ لنفي قول أبي يوسف كما ذكرنا.

(لما روينا)؛ وهو قوله : «خير خلال الصائم … » الحديث (٧).


(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٥٦) من حديث أنس، وضعفه الشيخ الألباني في (١٣/ ٧٨٠، رقم ٦٣٤٩) فقال: منكر.
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٩).
(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٤٦٠)، والمبسوط للسرخسي (٣/ ٩٩).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٤٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٧٥).
(٥) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٣٢).
(٦) جزء من حديث أخرجه الديلمي عن أنس مرفوعا: «إذا كان يوم القيامة يخرج الصوام من قبورهم يعرفون بريح صيامهم، أفواههم أطيب من ريح المسك يلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك فيقال لهم: كلوا فقد جعتم واشربوا فقد عطشتم ذروا الناس يستريحوا فقد عييتم إذا استراح الناس فيأكلون ويشربون والناس معلقون في الحساب في عناء وظمأ» كما في كنز العمال (٨/ ٤٥٧، رقم ٢٣٦٤١).
(٧) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>