وقلنا: المحل غير مشتهى عند العقلاء، فإن حصل [به](١) قضاء الشهوة؛ فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه، وهو كمن يتكلف في قضاء شهوته بيده، فلا تتم جنايته في إيجاب الكفارة. كذا في المبسوط (٢).
وبقولنا: قال بعض أصحاب الشافعي.
قوله:(وقال الشافعي): ثم له فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يجب على كل واحد كفارة تامة، وهو قول مالك (٣)، وأحمد في رواية، وقولنا واختاره القاضي أبو الطيب من أصحابه.
والثاني: لا يجب عليها شيء، وهو قول أحمد (٤).
والثالث: أنه تجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها (٥).
(وهو)؛ أي: الجماع.
(فعله)؛ أي: فعل الرجل. يقال: جامع فلان، ولا يقال: جامعت، فكان الجماع مضافًا إليه؛ ولهذا لم يوجبها النبي ﵊ على امرأة الأعرابي مع مساس الحاجة إلى البيان، ولأن صومها ناقص؛ فإنه يعرض أن يبطل بالحيض، فلم يكن الفطر كاملا، فلم تتعلق به الكفارة.
(يتحمل عنها)؛ أي: التكفير بالمال إن كان موسرًا، وإن كان معسرا فلا يتحمل عنها كالتكفير بالصوم. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦).
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧٩). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٦٨)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٦٦). (٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٩)، والمبدع لابن مفلح (٣/٣٠). (٥) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/٣٧)، والبيان للعمراني (٣/ ٥٢١). (٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٥).