للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الجِنَايَةَ تَكَامُلُهَا بِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ فِي مَحَلٌ مُشْتَهَى وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ عِنْدَنَا كَمَا تَجِبُ الكَفَّارَةُ بِالوِقَاعِ عَلَى الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالجِمَاعِ وَهُوَ فِعْلُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ مَحَلُّ الفِعْلِ، وَفِي قَوْلِ: تَجِبُ، وَيَتَحَمَّلُ الرَّجُلُ عَنْهَا … ... … ...

وقلنا: المحل غير مشتهى عند العقلاء، فإن حصل [به] (١) قضاء الشهوة؛ فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه، وهو كمن يتكلف في قضاء شهوته بيده، فلا تتم جنايته في إيجاب الكفارة. كذا في المبسوط (٢).

وبقولنا: قال بعض أصحاب الشافعي.

قوله: (وقال الشافعي): ثم له فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يجب على كل واحد كفارة تامة، وهو قول مالك (٣)، وأحمد في رواية، وقولنا واختاره القاضي أبو الطيب من أصحابه.

والثاني: لا يجب عليها شيء، وهو قول أحمد (٤).

والثالث: أنه تجب عليه كفارة واحدة عنه وعنها (٥).

(وهو)؛ أي: الجماع.

(فعله)؛ أي: فعل الرجل. يقال: جامع فلان، ولا يقال: جامعت، فكان الجماع مضافًا إليه؛ ولهذا لم يوجبها النبي على امرأة الأعرابي مع مساس الحاجة إلى البيان، ولأن صومها ناقص؛ فإنه يعرض أن يبطل بالحيض، فلم يكن الفطر كاملا، فلم تتعلق به الكفارة.

(يتحمل عنها)؛ أي: التكفير بالمال إن كان موسرًا، وإن كان معسرا فلا يتحمل عنها كالتكفير بالصوم. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٦).


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧٩).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٦٨)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٦٦).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٩)، والمبدع لابن مفلح (٣/٣٠).
(٥) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/٣٧)، والبيان للعمراني (٣/ ٥٢١).
(٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>