لو كان معذورًا ولم يؤد فيضمنه بمثل ما عنده، كما في حقوق العباد، وإنما أراد بقوله ﵇:«فعليهِ ما عَلَى المُظاهِرِ»(١) بسبب الفطر، وبه نقول أن وجوب القضاء ليس بسبب الفطر، وإنما بين النبي ﵇ للأعرابي ما كان مشكلا، ووجوب القضاء عند تفويت الأداء غير مشكل. كذا في المبسوط (٢).
(للمصلحة الفائتة)؛ [إذ صوم هذا اليوم مصلحة؛ لأنه مأمور به، والحكيم لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، فيقضيه لتحصل تلك المصلحة](٣) كذا في الكافي (٤).
ويقضي يوما مكانه، وهو قول الكافة.
وعن ربيعة: يقضي مكان كل يوم اثني عشر يوما.
وعن ابن المسيب: أنه يقضي مكان كل يوم شهرًا.
وعن علي، وابن مسعود أنهما قالا: لا يقضيه صوم الدهر وإن صامه. كذا في الحلية (٥).
قوله:(والكفارة)؛ وهو قول الجمهور (٦).
وقال الشعبي، والنخعي، وسعيد بن جبير: لا كفارة عليه؛ لأنها نسخت بقوله ﵇ للأعرابي: «كلها [أنت](٧) وعيالك» (٨)، فانتسخ به حكم الكفارة.
ولنا: قوله ﵇: «من أفطر في رمضان فعليه ما على المُظاهِرِ»(٩)،
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧١). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٣). (٥) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٩٩). (٦) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ١٣١)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٤١)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٧)، والهداية للكلوذاني (ص ١٥٩). (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٨) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٧، رقم ٢٢١٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٦/ ٤١٩، رقم ١٩٢٠)، والحديث عند البخاري (٣/٣٢، رقم ١٩٣٦) ومسلم (٢/ ٧٨١ رقم ١١١١) بألفاظ قريبة جدا. (٩) تقدم تخريجه قريبا.