للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوِ اكْتَحَلَ لَمْ يُفْطِرُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ العَيْنِ وَالدِّمَاغَ مَنْفَذٌ، … ...

«أفطر الحاجم والمحجوم» عام الفتح في السنة الثامنة من الهجرة، واحتجامه عليه الصلاة السلام كان في السنة العاشرة منها (١)، ولأن أحدا من أصحاب الكتب الستة ما صحح حديث أبي هريرة.

وروى الدارقطني (٢) عن أنس أنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمرّ به النبي فقال: «أفطر هذان»، ثم رخص فيها بعد للصائم، فكان أنس يحتجم وهو صائم، فقد صرّح أنس بنسخه.

قوله: (ولو اكتحل لم يفطر)؛ يعني: وإن وجد طعمه، سواء كان الكحل حادًا أو غيره. ذكره في الفتاوى (٣).

ولا يكره أيضًا، وبه قال الشافعي (٤)، وأبو ثور.

وقال أحمد: يكره له ذلك، فإن وجد طعمه في حلقه أفطر؛ لوصول شيء إلى داخله (٥).

وعن أصحاب مالك: ما يصل إلى الحلق من العين أو الأذن يفطر؛ لوصول شيء إلى داخله (٦).

ولنا: حديث أبي رافع أنه دعا بمكحلة في رمضان فاكتحل (٧)، وعن ابن مسعود أنه خرج يوم عاشوراء من بيت أم سلمة وعيناه مملوءتان كحلا (٨)، وصوم عاشوراء كان في ذلك اليوم فرضًا.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/٤١).
(٢) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٤٩، رقم ٢٢٦٠) وقال: رواته ثقات ولا أعلم له علة.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٣٠).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٥٣)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٦٠).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٤٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٢١).
(٦) انظر: التهذيب لابن البراذعي (١/ ٣٥٤)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ٣٦١).
(٧) أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٤٨، رقم ٢٠٠٨) وضعفه فقال: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. وقال الأعظمي: الحديث منكر فيه معمر بن محمد بن عبيد الله منكر الحديث.
(٨) رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصيام له من حديث ابن عمر كما في التلخيص الحبير (٢/ ٤١٢، =

<<  <  ج: ص:  >  >>