أحدهما: لا يبطل، وهو الصحيح؛ لأنه يكره له ترك المضمضة شرعًا، وهو مضطر إلى التنفس، ومن ضرورته سبق الماء إلى جوفه، فلم يكن مختارا فيه، فكان مضطرا فيها لإقامة السنّة؛ بخلاف ما لو زاد على السنة بالمبالغة. كذا في تتمتهم (١).
وفي شرح الوجيز (٢): واستدل أيضًا بقوله ﵇: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان … » الحديث (٣)، ولأن عذر الخاطئ أبين من عذر الناسي، فإنه قاصد للشرب غير قاصد إلى الجناية على الصوم، والخاطئ غير قاصد لا إلى الشرب ولا إلى الجناية، فإذا لم يفسد ثم فههنا أولى، وهو معنى قول المصنف:(إنه يعتبره [بالناسي])(٤).
ولنا: ما روي عن لقيط بن صَبِرَةَ - قيل: بكسر الباء، وقيل: بسكونها - أنه ﵇ قال له:«بالغ في المَضمَضَةِ والاستنشاق إلا أن تكون صائِمًا»(٥)، فنهيه ﵇ عند الصوم عن المبالغة؛ دليل أن دخول الماء في حلقه مطلقا مفسد.
ولأنه وصل المُغَذِّي والمُرْوِي إلى جوفه من خارج وهو ذاكر للصوم، فيفسد كما لو قصد إلى الفطر، ولا يلزم علينا البزاق أو ما في أسنانه إذا ابتلعهما، أو دخل حلقه ذباب لا يفسد؛ لأنه هاهنا وصل من الفم ولا يمكن التحرز عنه، والفم ليس بخارج حقيقة وفي الذباب لم يوجد إدخال الشيء الخارج إلى الباطن صورة ومعنى. كذا قيل.
(١) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٢٨٠). (٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٠٠). (٣) ورد عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس أخرجه ابن ماجه (١/ ٧٥٩، رقم ٢٠٤٥) وصححه الحاكم (٢/ ٢١٦، رقم ٢٨٠١) وأقره الذهبي. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٨، رقم ٢٣٦٦) والترمذي (٢/ ١٤٧، رقم ٧٨٨) والنسائي (١/ ٦٦، رقم ٨٧) وابن ماجه (١/ ١٤٢، رقم ٤٠٧) وقال الترمذي: حسن صحيح.