والثالثة: أن يقع بعده فيجزئه، وهل يكون أداء أو قضاء؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه قضاء، وإن وافق صومه الليل دون النهار، بأن يكون في مطمورة؛ لزمه القضاء بلا خلاف، ولو لم يجزئه إلى شيء، ولو لم يعرف الليل من النهار؛ فيه ثلاثة أوجه:
يصوم ويقضي، وفي وجه: لا يصوم ويقضي، وفي وجه: يصوم ولا يقضي، وهو الأصح (١).
وقال مالك: لو لم يترجح عنده شيء؛ يصوم السنة كلها، كمن نذر يوما ونسيه (٢).
قوله:(رأى هلال رمضان وحده)؛ أي: رأى والسماء مصحية؛ لا يقبل الإمام شهادته.
وعن أبي حنيفة: تقبل؛ لأنه اجتمع في شهادته ما يوجب القبول وهو العدالة والإسلام، وما يوجب الرد وهو مخالفة الظاهر، فيرجح ما يوجب القبول احتياطًا؛ لأنه إذا صام يوما من شعبان؛ كان خيرًا من أن يفطر يوما من رمضان.
وجه ظاهر الرواية: يترجح جانب الرد؛ لأن الفطر في رمضان من كل وجه ظاهر؛ جائز بالإجماع بالعذر، كما في المريض والمسافر، وصوم رمضان قبله لا يجوز بعذر، فكان المصير إلى ما يجوز بعذر أولى. ذكره الولوالجي (٣).
وفي المبسوط: وإنما يرد الإمام شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من