للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَفْرَدَهُ فَقَدْ قِيلَ: الفِطْرُ أَفْضَلُ احْتِرَازًا عَنْ ظَاهِرِ النَّهْيِ. وَقَدْ قِيلَ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعَلِيٌّ وَعَائِشَةَ فَإِنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ، وَالمُخْتَارُ أَنْ يَصُومَ المُفْتِي بِنَفْسِهِ

يحتمل النفي عن الفرض وعن التطوع، وما روينا مفسر في إباحة التطوع، فيحمل ذلك على الصوم بنية فرض رمضان؛ لأن فيه تشبها باليهود في الزيادة، للجمع بين الحديثين. كذا في مختلفات الغنى (١).

وفي الخبازية: المراد منه الصوم بنية الفرض؛ لأنه معارض بقوله : «لا يُصام اليوم الذي … » الحديث (٢)، فيحمل عليه، وكذا المراد من قوله : «لا تتقدّموا … » الحديث (٣)؛ الصوم بنية الفرض؛ لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق في جنس ذلك الشيء، فيكون التقدم على صوم بصوم رمضان، كما أن تقدم الظهر على الظهر بنية الظهر لا بنية صلاة أخرى (٤).

فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرت، فما الفائدة بتخصيصه بيوم أو يومين؟.

قلنا - والله أعلم -: يوم ويومان قليل، فيتوهم أن القليل عفو، كما عفي في كثير من الأحكام، وقوله في الحديث: «إلا أن يوافق» (٥) يجوز أن يكون استثناء منقطع، لكن يعني المراد: إذا وافق صوما كان يصوم أحدكم، فيصوم عن التطوع، أما لو أطلق النية في يوم الشك فيكره؛ لأن المطلق شامل للمقادير.

وفي الإيضاح: لا بأس بصوم يوم أو يومين أو ثلاثة قبل رمضان؛ لما روي أنه كان يصل شعبان برمضان والمراد بقوله: «لا تتقدموا … » الحديث (٦)؛ استقبال الشهر بصوم منه؛ لأنه يصير زيادة على الفرض (٧).

قوله: (أَنْ يَصُومَ الْمُفْتِي بِنَفْسِهِ): وفي جامع قاضي خان وخاصته (٨).

وفي جامع الكردري والمختار: أن يفتي الخواص بالصيام، والعوام


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٧٨).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٣).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) تقدم تخريجه قريبا.
(٧) انظر: منحة الخالق لابن عابدين (٢/ ٢٨٥)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٦٤٩).
(٨) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>