وحديث ابن عمر محمول على الابتداء، ثم انتسخ بقوله ﵇:«إنما الصَّدقة ما كان عن ظهر غنّى»(١)، أو هو محمول على الندب؛ فإنه قال في آخره: «أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، وأما فقيركم فيعطيه الله تعالى أفضلُ ممَّا (٢) أعطى». كذا في المبسوط (٣)، والإيضاح.
فإن قيل: يرد على قوله: (محل الصرف) إلى آخره، الكفارات؛ فإنه يعتبر فيها تيسير الأداء، مع أنه محل لصرفها، ولم يقل بأنه اشتغال بما لا يفيد.
قلنا: الكفارات شرعت تطهيرا من الإثم مقصودًا، من غير أن يقصد فيها الإغناء، حتى أنها تتأدى بالصوم والإعتاق بخلاف الصدقة؛ فإنها تجب لإغناء الفقير؛ لأنه ما استحق الصدقة إلا برزقه من الله تعالى، فمن كان محلا لها بهذا الطريق؛ لم يجز أن يكون أهلا للوجوب عليه؛ لفوات حكمة الإغناء عنه، فإنه لو أخذ خمسة رزقا، ثم أعطى الخمسة رزقا مثله؛ تفوت حكمة الإغناء، ويلزم الاشتغال بما لا يفيد. كذا في الأسرار.
قوله:(ولا يشترط فيه)؛ أي: في هذا النصاب.
(النمو)؛ لأن اشتراط النمو لليسر، ولا يعتبر اليسر هاهنا، بدليل بقاء الواجب بعد هلاك المال، ووجوبه برأس الحر، ويعرف تمامه في الأصول.
وفي الْمُجْتَبَى:[في](٤) المجرد: يعتبر في هذا النصاب ما زاد على الدار الواحدة، وعلى الدسوت الثلاثة من الثياب للشتاء والصيف، وكذا الزيادة على الفرسين للغازي، وعلى الواحدة من الدواب لغيره من فرس أو حمار، ولو كان على الفدان وآلة الفدادين وكذا الخادم، وما زاد على ثياب البيت على زيادة ما
(١) جزء من حديث أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٨، رقم ١٦٧٣) من حديث جابر ﵁ وصححه ابن حبان (٨/ ١٦٦) (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٢). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.