للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفِيهِ الخُمُسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَا بَيَّنَّا، ثُمَّ إِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ مُبَاحَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ الإِحْرَازُ مِنهُ، إِذْ لَا عِلْمَ بِهِ لِلْغَانِمِينَ فَيَخْتَصُّ هُوَ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ مَمْلُوكَةٍ، فَكَذَا الحُكْمُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِتَمَامِ الحِيَازَةِ وَهِيَ

شرط الضمان إن شاء (١).

وقال الشافعي: يمتلكها، وعن القفال: يدفعها إلى الإمام، والأول أصح. كذا في الحلية (٢).

(على كل حال)؛ يعني: سواء وجده في دار أو أرض أو موات، وسواء كان ذهبا أو فضة أو رصاصا أو غيرها، سواء كان الواجد صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو ذميًا؛ يجب فيه الخمس، إلا إذا كان الواجد حربيا مستأمنا فيؤخذ منه، إلا أن يكون الإمام أقطعه بمال؛ لقوله : «المسلمون عند شروطهم» (٣).

غير أنه إذا وجده في أماكن مملوكة، اختلف أصحابنا فيمن يستحق أربعة الأخماس، أما لا خلاف في أمر وجوب الخمس. كذا في شرح الطحاوي (٤).

(لما بينا)؛ وهو قوله : «في الرِّكَازِ الخُمُسُ» (٥).

(فكذا الحكم عند أبي يوسف)؛ يعني: أربعة أخماسه للواجد، إلا أن هذا المال لم يدخل تحت قسمة الغنائم؛ لأن شرط القسمة المعادلة، ولو دخل لا تتحقق المعادلة، وإذا لم يدخل تحت القسمة يبقى مباحًا، فيكون لمن سبقت يده، كما لو وجده في أرض غير مملوكة. كذا في المبسوط (٦).


(١) المبسوط للسرخسي (٣/١١).
(٢) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ٩٩).
(٣) جزء من حديث أخرجه الترمذي (٣/٢٨، رقم ١٣٥٢) من حديث عمرو بن عوف المزني مرفوعا: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحلّ حراماً، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحلَّ حراماً». وقال: حسن صحيح.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٦٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٠٩).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>